جعفر بن البرزنجي

352

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

« الروض » : أنها كانت تسعة أذرع من عهد إسماعيل - يعنى طولا - ولم يكن لها سقف ، فلما بنتها قريش زادوا فيها تسعة أذرع ، أي فصارت ثمانية عشر ذراعا ، ورفعوا بابها عن الأرض ، فكان لا يصعد إليها إلا في درج أو سلم . وقال الأزرقي : كان طولها سبعة وعشرين ذراعا ، فاقتصرت قريش منها على ثمانية عشر ، ونقصوا من عرضها أذرعا أي ستة أو سبعة - كما مر - أدخلوها في الحجر لضيق النفقة . ثم عبد اللّه بن الزبير ، وذلك لما حوصر من جهة يزيد تضعضعت من الرمي بالمنجنيق فهدمها في خلافته ، وبناها على قواعد إبراهيم ، وأعادوا طولها على ما هو عليه الآن ، وأدخل من الحجر الأذرع المذكورة ، وجعل لها بابا آخر . ثم الحجاج ؛ وذلك لما قتل ابن الزبير شاور الحجاج عبد الملك في نقض ما فعله ابن الزبير ، فكتب إليه : أما ما زاد في طولها فأقره ، وأما ما زاد في الحجر فرده إلى بنائه ، وسد بابه الذي فتحه . ففعل الحجاج ذلك . كما في مسلم عن عطاء . وذكر الفاكهي : أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها ولعن الحجاج . وفي مسلم نحوه من وجه آخر . وكان بناء الحجاج لها في السنة التي قتل فيها ابن الزبير ، وهي سنة ثلاث وسبعين . قال الزرقاني : واستمر بناء الحجاج إلى الآن . وقد أراد الرشيد أو أبوه أو جده أن يعيده على ما فعله ابن الزبير فناشده مالك وقال : أخشى أن تصير ملعبة للملوك ، فتركه . ولم يتفق لأحد من الخلفاء ولا غيرهم تغيير شيء مما صنعه الحجاج إلى الآن إلا في الميزاب والباب وعتبته ، وكذا وقع الترميم في الجدار ، والسقف ، وسلم السطح غير مرة ، وجدد فيها الرخام . قال ابن جريج : أول من شرّفها بالرخام : الوليد بن عبد الملك . فالمتحصل من الآثار كما أفاده « الفتح » و « الإرشاد » و « السبل » و « شفاء