جعفر بن البرزنجي

344

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

أدخلت عليه ياء النسبة والتاء فأفاداه المصدرية فصار بمعنى التعصب كما يقال في أعجبني أن هذا أزيد : أعجبني زيدية هذا كما نص عليه في « فن النحو » - أي اشتد الغضب والشر بينهم حرصا منهم على ما مر . ( ثمّ ) إنهم بعد شدة تنازعهم كما مر اجتمعوا في المسجد الحرام ( وتداعوا ) أي دعا بعضهم بعضا ( إلى الإنصاف ) أي العدل والرجوع إلى الحق عند ظهوره وترك ما هموا به ( وفوّضوا الأمر ) المتنازع فيه ( إلى ) حكم ( ذي ) صاحب ( رأى ) تفكر ونظر في الأمور ( صائب ) مصيب في رأيه ( وأناة ) بوزن حصاة : أي حلم وتؤدة ، يجتمع به شتاتهم ، ويضمحل به تباينهم ، وتلتئم به كلمتهم ، ويزول به الحقد فيما بينهم ؛ فحكموا أبا أمية بن المغيرة والد أم سلمة أم المؤمنين ، واسمه حذيفة ، وأبا حذيفة بن المغيرة كما قاله ابن الأثير وغيره ، وصريح هذا أن المحكم اثنان . وفي كلام الحلبي ما يفيد أن المحكم واحد حيث قال في « سيرته » : وفي كلام البلاذري أن الذي أشار إلى قريش بأن يضع الركن أول من يدخل من باب بنى شيبة مهشم بن المغيرة ويكنى أبا حذيفة ، وقد يقال : لا مخالفة لأنه يجوز أن يكون اسمه حذيفة ويكنى أبا حذيفة كما يكنى بأبى أمية ومهشم لقبه . . انتهى . وعلى الأول فقول المصنف - رحمه اللّه تعالى - : ( فحكم ) أي اتفق كلا الرجلين ، وإنما لم يأت بضمير التثنية لأنه لما اتفق رأيهما في ذلك نسب إلى واحد منهما فلذا أتى بالفعل مجردا عنه ، وأما على الثاني فظاهر ( بتحكيم أول ) شخص ( داخل ) أي قال : يلي فصل هذا التنازع والاختلاف أول من يدخل ( من باب ) المسجد الحرام المعروف الآن بباب السلام كما ذكره غير واحد ، وكان قبل ذلك في الجاهلية يسمى بباب بنى عبد شمس ، ثم بباب بنى شيبة ، ثم بباب ( السّدنة ) بتشديد السين المهملة جمع سادن ؛ أي خدمة الكعبة وحجبتها ، وفيه : أنه كان إذ ذاك حول الكعبة بيوت من جهاتها الأربع ولم