جعفر بن البرزنجي
34
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
درّه من رجل ويقال في الذم : لا درّه أي لا كثر خيره . . انتهى . قال العلامة الحفنى « 1 » في « حاشية المنح » واستعمال الدرّ في الخير ونفيه في الشر مجاز وإلا فحقيقة الدرّ اللبن وإنما استعمل ما ذكر في المدح تعظيما ، ومعنى للّه درّه أن اللبن الذي نبت اللحم بسببه وربى به لا ينتسب لغير اللّه لخروج كمال الممدوح به عن العادة فلم يضف لغيره سبحانه وتعالى . . انتهى . وأصله مصدر درّ ، إذا نزل ، فالمعنى : طالبا منه سبحانه وتعالى أن يدر أي يصب . ( فيض البركات ) الفائضة الكثيرة الزائدة في الكثرة من فاض الماء إذا كثر حتى سال ، فإضافته للبركات من إضافة الصفة للموصوف . والبركات جمع بركة ، وهي لغة : النمو والزيادة ، وعرفا : ثبوت الخير الإلهى في الأشياء ، والظاهر صحة إرادة كل منهما ( على ما ) يحتمل أن تكون ما موصولة أي الذي ( أناله ) أي أعطاه لنا من النعم التي لا يمكن عدّها وحصرها ( و ) على ما ( أولاه ) كذلك فهو من عطف الرديف ، وأخّره عما قبله مراعاة للسجع ، ويحتمل أن تكون ( ما ) نكرة موصوفة فيكون ما بعدها صفة لها ، ثم أردف الابتداء باسم اللّه بالثناء عليه بما هو أهله من أنواع الحمد عملا برواية : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه وبالحمد للّه . . . » الحديث « 2 » . فقال : ( وأثنّى ) بضم الهمزة وفتح المثلاثة وتشديد النون أي آتى ثانيا بصيغة الاستقلال إظهارا لتعظيم اللّه سبحانه وتعالى بتأهيله للعلم تحدثا بنعمة اللّه تعالى عملا بقوله عز وجل : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 3 » وهذا لا ينافي الخضوع والتواضع للمولى .
--> ( 1 ) هو محمد بن سالم بن أحمد الحفنى ، ولد بمصر وتعلم في الأزهر وعمل بالتدريس فيه ، وله مؤلفات عديدة منها : « حاشية على شرح العضد للسعد » و « حاشية على الجامع الصغير للسيوطي » وحاشية على شرح الهمزية لابن حجر الهيثمي المعروفة ب « المنح المكية » ، توفى سنة ( 1181 ه ) انظر : الأعلام ( 6 / 135 ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1984 ) ، البيهقي في السنن ( 3 / 209 ) ، مجمع الزوائد ( 2 / 188 ) . ( 3 ) سورة الضحى : 11 .