جعفر بن البرزنجي
327
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وكانت تكرمهما وتتحفهما - فلما قاما من عندها جاءت امرأة فقالت له : جئت خاطبا يا محمد ؟ فقال : « كلا » ، فقالت : ولم ؟ ! فو اللّه ما في قريش امرأة وإن كانت خديجة إلا تراك كفؤا لها . فرجع صلى اللّه عليه وسلم خاطبا لخديجة مستحييا منها ، وكان أبوها خويلد سكرانا من الخمر ، فلما كلم في ذلك أنكحها ، فألقت عليه خديجة حلّة وضمّخته بخلوق ، فلما صحا من سكره قال : ما هذه الحلّة والطيب ؟ فقيل له : لأنك أنكحت محمدا خديجة ، وقد ابتنى بها ، فأنكر ذلك ثم رضى وأمضاه . فقالت له خديجة : ألا تستحى ؟ تريد أن تسفه نفسك عند قريش وتخبرهم أنك كنت سكرانا ؟ فلم تزل به حتى رضى « 1 » . لأن شرب الخمر كان عندهم مما يتنزه عنه ، ويدل له أن جماعة حرموها على أنفسهم « 2 » في الجاهلية منهم من تقدم ذكره . وكان ذلك بعد قدومه صلى اللّه عليه وسلم من الشام بشهرين وخمسة وعشرين يوما عقب سفره ، وعمره يومئذ خمس وعشرون سنة على ما هو الصحيح الذي عليه الجمهور ، وقيل : ست وعشرون سنة ، وقيل : إحدى وعشرون ، وقيل : ثلاثون ، وقيل : سبع وثلاثون ، وقيل : تسع وعشرون وقد راهق الثلاثين ، وقيل : غير ذلك . وأما عمرها فكان أربعين سنة وهو الصحيح كما في « الغرر » ، وقيل : خمسا وأربعين ، وقيل : ثلاثين ، وقيل : ثمانية وعشرين . والقول بأنها زوّجها أبوها هو الذي جزم به ابن إسحاق ، وفي « الفتح » : زوّجه إياها أبوها خويلد ذكره البيهقي من حديث الزهري بإسناده عن عمار ابن ياسر . ( وقيل ) : تولاه ( عمّها ) عمرو بن أسد ، ذكره الكلبي والشامي ، ونسبه لأكثر علماء السير . قال السهيلي : وهو الصحيح لما روى الطبراني : أن عمرا
--> ( 1 ) سيرة ابن كثير ( 1 / 266 ، 267 ) ، السيرة الشامية ( 2 / 225 ) ، مسند أحمد ( 1 / 312 ) بإسناد ضعيف ، وانظر : مجمع الزوائد ( 9 / 220 ) . ( 2 ) انظر أسماءهم في « المحبر » لابن حبيب ص ( 237 ) .