جعفر بن البرزنجي
324
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وحكاهما في « الإصابة » . ( فأخبر ) النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( أعمامه بما دعته إليه هذه البرّة ) بفتح الموحدة وشد الراء ؛ الجامعة لصفات الكمال من البر وهو اسم جامع لأنواع الخير ( التّقيّة ) بالمثناة الفوقية من التقوى وهي البراءة من كل شيء سوى اللّه تعالى ، وهذا غايتها ومبدؤها اتقاء الشرك ، وأوسطها اتقاء المحارم ، وضبطها بعضهم بالنون : أي التاركة للمنهيات ، والفاعلة للمأمورات ( فرغبوا فيها ) والرغبة في الشيء : حبه والميل إليه ( لفضل ) زيادة فضائل وفواضل ، والفضل لغة : الزيادة ، وعرفا : الاتصاف بالفضائل والفواضل . وقد روى البزار والطبراني من حديث عمار بن ياسر - رضى اللّه عنه - رفعه : « لقد فضّلت خديجة على نساء أمتي ما عدا فاطمة - رضى اللّه عنها - كما فضلت مريم على نساء العالمين » « 1 » . قال في « الفتح » : وهو حسن الإسناد . وذكر في « الفتح » : أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يصف خديجة لعائشة - رضى اللّه عنهما - فيقول : « كانت وكانت » - أي كانت فاضلة وكانت عاقلة - ونحو ذلك . وظهر أن وصف خديجة - رضى اللّه تعالى عنها - بالفضل وما يليه من الصفات الحميدة الآتي ذكرها بعد وصفها آنفا بالكمال الشامل لجميع ما يأتي من جميل الخصال من باب الإطناب والتفكه بتكرار أوصاف الممدوح مع دخولها جميعها في وصف سابق يعمها . ( و ) محافظة على ( دين ) إذ هو أكبر الخصال المرغبة في تزويج المرأة لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها . فاظفر بذات الدين تربت يداك » « 2 » يعنى إن لم تفعل .
--> ( 1 ) مجمع الزوائد ( 3 / 233 ) ، كنز العمال ( 34347 ) ، فتح الباري ( 7 / 135 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5090 ) ، مسلم ( الرضاع : 53 ) ، أحمد في مسنده ( 2 / 428 ) ، أبو داود ( 2047 ) ، النسائي ( النكاح : باب 13 ) ، البيهقي في السنن ( 7 / 79 ) ، الدّارقطني في السنن ( 3 / 303 ) .