جعفر بن البرزنجي
322
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ زواجه صلى اللّه عليه وسلم من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ] « 1 » ( فبان ) وضح وظهر ( لخديجة بما ) أي بسبب ما ( رأت ) أي شاهدت من تظليل الملائكة ( و ) بما ( سمعت ) من أخبار ميسرة خادمها لها بما سبق ، والعائد محذوف منه ومما قبله ، وهذا من الكثير كما قاله في « الخلاصة » : والحذف عندهم كثير منجلى * في عائد متصل إن انتصب بفعل أو وصف كمن نرجو يهب ( أنّه ) صلى اللّه عليه وسلم ( رسول الله إلى ) كافة ( البريّة ) الخلق ( وخطبته إلى نفسها ) أي عرضت نفسها عليه بأن طلبت منه أن يتزوّجها تشرفا به ، ورغبة صادقة في الاتصاف بمزيد حبه وكمال قربه ، بلا واسطة ؛ فعند ابن إسحاق : فعرضت نفسها عليه ، فقالت : يا ابن عم ، إني قد رغبت فيك لقرابتك ، وسلطنتك في قومك ، وأمانتك ، وحسن خلقك ، وصدق حديثك . أو بواسطة ؛ كما رواه ابن سعد من طريق الواقدي ، عن نفيسة بنت منية ، قالت : كانت خديجة امرأة حازمة جلدة شريفة مع ما أراد اللّه بها من الكرامة والخير ، وهي يومئذ أوسط قريش نسبا ، وأعظمهم شرفا ، وأكثرهم مالا ، وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك ، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال ، فأرسلتنى دسيسا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم بعد أن رجع في عيرها من الشام . فقلت : يا محمد ما يمنعك أن تتزوج ؟ فقال : « ما بيدي ما أتزوج به » . قلت : فإن كفيت ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟ قال : « فمن هي ؟ » قلت : خديجة . قال : « وكيف لي بذلك ؟ » فذهبت فأخبرتها ، فأرسلت إليه أن ائت لي ساعة كذا .
--> ( 1 ) انظر : دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 68 ) ، السيرة الشامية ( 2 / 222 ) ، الوفا ص ( 142 ) ، الطبقات الكبرى ( 1 / 1 / 84 ) .