جعفر بن البرزنجي
312
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ سفره صلى اللّه عليه وسلم مرة ثانية إلى الشام ] « 1 » ( ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين سنة ) على الراجح من أقوال ستة وعليه جمهور العلماء وتلك أقوال ضعيفة لم تقم لها حجة على ساق ( سافر ) مرة ثانية لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة ( إلى بصرى ) المتقدم ذكرها ( في ) شأن ( تجارة لخديجة ) بنت خويلد بن أسد ( الفتيّة ) الشابة الكريمة . قال الواقدي وغيره : وكانت خديجة تاجرة ذات شرف ومال كثير ، وتجارة تبعث بها إلى الشام ، فيكون عيرها كعامة عير قريش ، وكانت تستأجر الرجال وتدفع إليهم المال مضاربة ، وكانت قريش قوما تجارا ، ومن لم يكن عندهم تاجرا فليس عندهم بشيء ( ومعه ) صلى اللّه عليه وسلم ( غلامها ) مملوكها ( ميسرة ) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية وفتح السين المهملة وضمها وبعد رائه هاء التأنيث اللفظي ، لم تعلم له صحبة كما في « النور » . قال : والظاهر أنه مات قبل البعثة ، ولو أدركها لأسلم . وفي « الإصابة » ما نصه : لم أقف على رواية صحيحة صريحة في أنه بقي بعد البعثة ( يخدمه ) صلى اللّه عليه وسلم بضم الدال المهملة وكسرها ( ويقوم بما عناه ) بفتح العين المهملة ؛ أي قصده ، وأراد مباشرته والاشتغال به مما فيه تعبه إراحة له صلى اللّه عليه وسلم حسبما أمرته به خديجة - رضى اللّه عنها - « لا تعص له أمرا ، ولا تخالف له رأيا » . وقد ألقى اللّه محبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قلب ميسرة فكان كأنه عبده . وسبب ذلك أن عمه أبا طالب قال له : يا ابن أخي ، أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحّت بنا سنون الشام ، وخديجة تبعث رجالا من قومك في عيرها يتّجرون لها في مالها ويصيبون منافع ، فلو جئتها لفضّلتك
--> ( 1 ) السيرة الشامية ( 2 / 214 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 1 / 83 ) ، دلائل النبوة لأبى نعيم ص ( 113 ) ، الوفا ص ( 140 ) ، تاريخ ابن عساكر ( 1 / 274 ) .