جعفر بن البرزنجي
310
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وسمى شاما باسم شام بن نوح - بالشين - أو لأنه من المشامة : القيلة ، أو لأن أرضه شامات بيض وحمر وسود ، وقد لا يهمز . ( بصراه ) بضم الموحدة وسكون الصاد المهملة فألف مقصور ، مدينة بالشام تسمى حوران بفتح الحاء والراء المهملتين بينهما واو ساكنة ، فتحت صلحا لخمس بقين من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة في خلافة أبى بكر الصديق - رضى اللّه تعالى عنه - وبها مبرك الناقة التي يقال أن ناقته صلى اللّه عليه وسلم بركت فيه فأثر ذلك فيه ، وبها قبر سعد بن عبادة - رضى اللّه عنه - ، وهي أول بقعة من أرض الشام خلص إليها نور النّبوة - . وعلى أنه كان ذلك مرتين كما في « إنسان العيون » ، ناسب قدومه صلى اللّه عليه وسلم إليها مرتين : مرة مع عمه أبى طالب - كما هنا - ومرة مع ميسرة غلام خديجة - رضى اللّه عنها - كما يأتي ، وسبق في الكلام على قول المصنف - رحمه اللّه تعالى - : وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام . . . إلخ . في حكمة تخصيصها من أرض الشام بما ذكر لذلك ، أو لأنها أول مدينة فتحت من أرض الشام في الإسلام . وقيل : إنها مدينة أخرى بين المدينة ودمشق . وجاء في بعض الروايات بسند ضعيف : أنه لما بلغ عشرين سنة عاد إلى الشام في تجارة ومعه أبو بكر ، فسأل بحيرا عنه ، فأقسم أنه نبي آخر الزمان ، وكان ذلك سبب إيمان أبى بكر لما بعث « 1 » . قال بعضهم : وعلى هذا فيكون قد سافر إلى الشام ثلاث مرات . لكن قال في « إنسان العيون » : لم يثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم سافر إلى الشام أكثر من مرتين . ويؤيده ما تقدم من قول الراوي : عاد إلى الشام في تجارة ؛ لأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يخرج تاجرا إلى الشام إلا في تلك السفرة ، وسيأتي أن هذا القول
--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 45 ) ، والشامي في سيرته ( 2 / 193 ) لابن منده ( 1 / 145 ) وقالا : إسناده ضعيف .