جعفر بن البرزنجي

300

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

الشدة ، ويصح إرادتهما معا هنا ، وقوله : « عصمة للأرامل » يمنعهم من الضياع والحاجة ، والأرامل : المساكين من رجال أو نساء ، وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا ، والواحد أرمل ، والواحدة أرملة ، وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبى طالب أكثر من ثمانين بيتا ، استوفاها ابن إسحاق ، لكنه ذكر أن إنشاءه لها كان بعد المبعث . وقد يجمع بأنه ذكر هذا البيت إثر هذه الواقعة ، ثم كمّلها بعد المبعث . ونسبته لجده عبد المطّلب غلط ؛ فقد أخرج البيهقي ، عن أنس - رضى اللّه عنه - قال : جاء أعرابي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشكا إليه الجدب ، فقام صلى اللّه عليه وسلم يجر رداءه ، حتى صعد المنبر ، فرفع يديه إلى السماء ودعا ، فما رد يديه حتى التفت السماء بأبراقها ، وجاءوا يضجون الغرق ، فضحك صلى اللّه عليه وسلم حي بدت نواجذه ، ثم قال : « للّه درّ أبى طالب ، لو كان حيا لقرّت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ » . فقال علىّ - كرم اللّه وجهه - يا رسول اللّه كأنك تريد قوله : وأبيض يستسقى . . وذكر أبياتا . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أجل » « 1 » . فهذا نص صريح من الصادق بأن منشئ البيت أبو طالب ، نبه عليه [ ابن حجر ] في « شرح الهمزية » ، فنسبته لعبد المطّلب غلط صريح . تنبيه جميع ما ذكر في أبى طالب من أنه يحب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويمدحه ، وأنه ربّاه صغيرا ، وآواه كبيرا ، وأنه كان يحوطه وينصره ، ويعزره ويوقره ، ويعينه على تبليغ دينه ، ويصدقه فيما يقول ، ويذب عنه ، ويأمر أولاده : كجعفر ، وعلىّ باتباعه ونصره ، وينطق بحقية دينه - كما تواترت به الأخبار - دليل على أنه كان يعرف بنبوة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وقد دلت أحاديث شفاعته صلى اللّه عليه وسلم على أنه يشفع فيمن في قلبه أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان ، وأن الشفاعة لا تنال مشركا ، وقد نالت أبا طالب

--> ( 1 ) البداية والنهاية ( 6 / 104 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 15 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 90 ) .