جعفر بن البرزنجي
274
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
ويجاب بأن المراد بغيره في قوله : « حيث يدخل الشيطان لغيره » : سوى الأنبياء ، لما علم وتقرر في النفوس من عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام من الشيطان ، واختص نبينا من سائر الأنبياء بالختم في المحل المذكور مبالغة في حفظه من الشيطان وقطعا لأطماعه . فليتأمل . وجميع ما ورد من الشق وإخراج القلب وغيرهما يجب الإيمان به ، وإن كان خارقا للعادة ، ولا يجوز تأويله لصلاحية القدرة له . ( ووزناه ) أي الملكان ، النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وزنا اعتباريّا - أي اعتبرا فضله وشرفه - وقاساه بغيره ، ووقع في حديث ساقه الشامي ، ثم قال : « زنه بألف . فوزنونى فرجحتهم ، فجعلت أنظر إلى الألف فوقى أشفق أن يخر علىّ بعضهم « 1 » . وهذا كالصريح في أنه حصى اللهم إلا أن يقال فيه تجوّز ، والمراد : رأيت زيادة رجحان في الاعتبار على الألف حتى صارت في الاعتبار لو كانت محسوسة لكادت أن يسقط علىّ بعضها . ( فرجح ) أي زاد صلى اللّه عليه وسلم ( بألف من أمّته ) ويبدل منه ( أمّة الخيريّة ) أي المنسوبة إلى الخير والفضل . قال تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 2 » . وأصل ذلك ما ذكره السيوطي في « الخصائص » ، ولفظه : أخرج البيهقي وابن عساكر من طريق محمد بن زكريا الغلابي ، عن يعقوب بن جعفر بن سليمان ، عن علي بن عبد اللّه بن عباس ، عن أبيه عن جده ، عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : كانت حليمة تحدث أنها لما فطمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تكلم فقال : « اللّه أكبر كبيرا ، والحمد للّه كثيرا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا » . فلما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيتجنبهم ، فقال لي يوما : « يا أماه ! ما لي لا أرى إخوتي بالنهار ؟ » . فقلت : فدتك نفسي ، يرعون غنما لنا فيروحون من ليل إلى ليل . قال : « ابعثينى معهم » . فكان يخرج مسرورا ،
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 5 ) ، وأحمد في مسنده ( 17196 ) ، والدارمي ( 13 ) . ( 2 ) سورة آل عمران : 110 .