جعفر بن البرزنجي

272

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ولا يخفى أن ما قلناه من أن هذا الخاتم غير خاتم النبوّة أولى ؛ لأن به يجتمع القولان ، وتندفع المخالفة ، والجمع أولى من التضعيف ؛ لما صحح من أنه ولد به ، وعلى أنه هو يلزم أن يكون خاتم النبوة تعدّد محلّه ، فوجد بين كتفيه ، وفي صدره ، وفي قلبه . ولا يقال : قد أشير إلى الجواب عن ذلك بأن الموجود بين كتفيه هو أثر ما في صدره وقلبه ، لأنا نقول : يبطله ما تقدم عن « الدلائل » لأبى نعيم ، وما تقدم عن بعض الروايات : « فأقبل الملك وبيده خاتم ، فوضعه بين كتفيه وثدييه » ، وأيضا يلزم عليه أن يكون خاتم النبوّة تكرر الإتيان به ثانيا في قصة المبعث ، وثالثا في قصة الإسراء ، ففي قصة المبعث : « فأكفأنى كما يكفأ الإناء ، ثم ختم في ظهري » . وفي قصة الإسراء : « ثم ختم بين كتفيه بخاتم النبوّة » . وكل منهما يبطل كون ما في ظهره أو بين كتفيه أثر لذلك الختم الذي وجد في صدره أو قلبه ، إلا أن يقال ما في قصة المبعث وقصة المعراج غير خاتم النبوة ، وأن خاتم النبوة أنما هو الأثر الحاصل من ختم صدره وقلبه في قصة الرضاع ، وأنه يلزم تكرر الختم على ذلك الأثر في المبعث وفي قصة الإسراء ، وفيه أنه لا معنى لتكرير الختم على ذلك الأثر في محل واحد ، ولا يقال الغرض منه المبالغة في الحفظ ؛ لأن ذلك إنما يكون عند تعدد محل الختم لا عند إعادته ثانيا وثالثا في محل واحد ، وأيضا هو خلاف ظاهر كلامهم في أنه في المحال الثلاثة خاتم النبوّة . . انتهى . والحاصل أن جملة الأختام الحاصلة من مقتضى الروايات سبعة : أحدها : ولد به . وثانيها : بعد الولادة . وثالثها : عند حليمة على قلبه . وعلى صدره ، وعلى كتفه ، فهذه خمسة . وسادسها : في غار حراء . وسابعها : عند الإسراء .