جعفر بن البرزنجي

27

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

فيه نظر لهذا الحديث الدال على استوائهما في ذلك ، وأتى به تتميما لوصفه تعالى بالرحمة . والرحمة : رقة في القلب ، وانعطاف وميل روحاني غايته الإنعام ، فهي مستحيلة في حقه تعالى باعتبار مبدئها . وهي : الرقة في القلب والانعطاف جائزة باعتبار غايتها . وهي الإنعام ؛ وحينئذ تكون مجازا مرسلا أصليّا من إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب ، ويكون الرحمن الرحيم مجازا مرسلا تبعيّا كذلك ، ويصح أن يكون في الكلام كناية اصطلاحية وهي لفظ أطلق وأريد لازم معناه . وما ذكرناه من اعتبار الغاية هو أحد القولين فيه للخلف ، وإنما قالوا باعتبار غايتها لأن أسماء اللّه تعالى المشتقة من المعاني الافعالية إنما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال كالتفضل والإحسان والمغفرة دون المبادى التي تكون انفعالات ، فالرحمة المشتق منها الاسمان في اللغة معناها : رقة القلب والانعطاف ، والرقة والانعطاف : انفعال يتنزه عنه ، واجب الوجود ؛ فلا يسوّغ اشتقاق الاسمين منها إلا باعتبار غايتها . وهي : التفضل والإحسان فتكون من صفات الأفعال ، فالرحمن بمنزلة الخالق والرازق . وقيل : باعتبار مبدأ تلك الأفعال الذي هو إرادة ذلك ، فتكون من قبيل صفات الذات ، فالرحمن والرحيم بمنزلة المريد . قال بعضهم : منشأ الاختلاف أن من رحم شخصا أراد به الخير ثم فعله به ، فالشيخ الأشعري أخذ المجاز الأقرب وهو الإرادة ، والقاضي أبو بكر أخذ المجاز المقصود وهو الفعل . . انتهى . قال جدنا محمد بن رسول في « أنهاره » : وعلى القولين يتعين التأويل . . انتهى . وقد علمت أن هذين القولين هما مذهب الخلف ، وأما مذهب السلف فالإيمان بذلك والتسليم ، فإنه كما جاز أن يكون سمع اللّه وبصره صفتين