جعفر بن البرزنجي

262

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

( و ) لما بلغ من العمر سنتين فصلته حليمة وقدمت به على أمه بمكة على عادة المراضع في إتيانهن بالأولاد إلى أمهاتهم بعد تمام الرضاع ، فأتت به موافقة لهن مع أنها كانت أحرص شيء على مكثه فيهم ، فحاولت الرجوع به لتصل إلى مقصودها لما رأت من بركته صلى اللّه عليه وسلم وقالت لأمه : لو تركته عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليه وباء مكة . ولم تزل تتلطف بها وتناشدها حتى ردّته معها ، فرجعت . [ شق صدر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرة ثانية ] فبعد قدومها ( شقّ ) بآلة كما قال به جماعة منهم : المنذري ، والنووي ، والسيوطي - رحمهم اللّه تعالى - وظاهر الروايات ، ولا مانع منه . وقيل : بغير آلة . ولم يثبت أنه كان بسكين بيضاء مجلية ( الملكان ) هما : جبريل ، وميكائيل ( صدره الشّريف لديها ) من ثغرة نحره - بضم المثلاثة وسكون الغين المعجمة - وهو الموضع المنخفض بين الترقوتين إلى نحو عانته كما في البخاري ، أو من عند المفرق كمسجد وهو الموضع الذي يفترق فيه عظم الصدر وهو رأس المعدة إلى منتهى العانة كما في رواية . وفي بعض الروايات الاقتصار على الصدر ، ويجمع بأن المراد بالبطن الصدر . ولم يجد له ألما أصلا كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « لم أجد له مسّا » ، ولا ينافيه وجدانه منتقعا كما في رواية : « فأقبل وهو منتقع « 1 » اللون » لجواز أنه من الفزع الحاصل من مجرد رؤية الملك وشقّ الصدر ، ولعل هذا هو المراد بقوله في « المنح » : ووقع له صلى اللّه عليه وسلم من ذلك الشق نوع مشقة ، وتقدم في قول ختانه هنا على يد جبريل ( وأخرجا منه ) أي من صدره والمراد به القلب ، فسماه باسم ما هو فيه من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه ( علقة ) وهي قطعة دم جامدة سميت بذلك لأنها تعلق بما

--> ( 1 ) منتقع اللون : أي متغير .