جعفر بن البرزنجي
259
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
يا نساء بنى سعد إنكن لفى غفلة ، وهل تدرين من على ظهري ، خيار النبيين وسيد المرسلين ، وخير الأوّلين ، وحبيب رب العالمين . قالت : ثم قدمنا منازل بنى سعد ، ولا أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علىّ حين قدمنا به صلى اللّه عليه وسلم شباعا لبّنا ، فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع ، حتى كانت الحاضر من قومنا يقولون لرعاتهم : اسرحوا حيث تسرح غنم بنت أبي ذؤيب ، فتروح أغنامهم جياعا ما تبضّ بقطرة لبن ، وتروح أغنامى شباعا لبنا ، فلم نزل نتعرف من اللّه الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته . فلله درها من بركة كثرت بها مواشي حليمة ونمت ، وارتفع قدرها به وسمت ، فلم تزل حليمة تتعرف الخير والزيادة ، وتفوز منه بالحسنى وزيادة ، وما أحسن ما قال : لقد بلغت بالهاشمى حليمة * مقاما علا في ذروة العز والمجد وزادت مواشيها وأخصب ريعها * وقد عمّ هذا السعد كل بنى سعد وذلك أن حليمة قالت : لما دخلت منزلي لم يبق منزل من منازل بنى سعد إلا شممنا منه ريح المسك ، وألقيت محبته في قلوب الناس حتى إن أحدهم كان إذ نزل به أذى في جسده أخذ كفّه صلى اللّه عليه وسلم فيضعها على موضع الأذى فيبرأ بإذن اللّه تعالى سريعا ، وكذا إذا اعتلّ لهم بعيرا أو شاة فعلوا ذلك . قالت حليمة : وكان ينزل عليه صلى اللّه عليه وسلم كل يوم نور كنور الشمس ثم ينجلى عنه . وجملة مرضعاته صلى اللّه عليه وسلم عشرة نظمها بعضهم في قوله : إن رمت تحفظ مرضعات المصطفى * خذهن بالترتيب في التبيان أمّ له وكذا ثويبة يا فتى * وحليمة نالت رضى الرحمن وكذلك امرأة لحمزة أرضعت * وثلاث أبكار روى في الشأن مع أم فروة وأم أيمن بعدها * مع خولة شرفن بالعدنان