جعفر بن البرزنجي
257
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
يحلب إنسان غيرنا قطرة لبن ولم يجدها في ضرع حتى يؤمر الرعيان أن تسرح غنمها حيث تسرح غنمي ، فتروح أغنامهم جياعا ما تبضّ بقطرة لبن ، وتروح أغنامى شباعا لبّنا « 1 » ، فلم نزل نتعرف من بركته الزيادة والخير حتى مضت سنتاه . ( وانجاب ) بالنون والجيم ؛ أي زال وانقطع ، وفي بعض النسخ : التمّ بفتح التاء المثناة فوق والميم المشددة والمعنى واحد ( عن جانبها ) أي عنها وعن جهتها ( كلّ ملمّة ) بضم الميم الأولى وفتح الثانية مشددة بينها لام مكسورة اسم فاعل ألمّ بشد الميم ؛ أي نازلة من نوازل الدنيا ( و ) كل ( رزيّة ) بمعناها ( وطرّز ) بفتح الطاء المهملة والراء المشددة وتخفف قال في « القاموس » : الطراز بالكسر : علم الثوب ، وطرزه تطريزا : علمه فتطرز ، والمراد : حسن وزين ( السّعد ) الخير وحسن الحال والبركة . ( برد ) بضم الموحدة وسكون الراء نوع من الأكسية ملفق من شقتين ، وإضافته إلى ( عيشها ) من إضافة المشبه به للمشبه ، والعيش ما يكون به الحياة أو نفس الحياة والظاهر أن المراد الأول ( الهنىّ ) بفتح الهاء وكسر النون وشد الياء ؛ أي اللذيذ سليم العاقبة ومحمودها ( ووشّاه ) بالواو والشين المعجمة من الوشى ؛ وهو نقش الثوب وتحسينه فالمراد من طرز ووشى شيء واحد وهو التحسين والتزيين ، والمراد من ذلك : أن اللّه تعالى أزال عنها المحل والجدب وأبدلها منهما الخصب والخير الكثير ؛ وذلك لأن الجزاء من جنس العمل . وأصل ذلك ما رواه ابن إسحاق وغيره عن حليمة - رضى اللّه تعالى عنها - كما قدمنا عنها البعض قريبا - قالت : قدمت مكة في نسوة من قومي في سنة شهباء « 2 » ، على أتان « 3 » لي ، ومعي صبي ، وشارف لنا ما تبضّ « 4 » بقطرة لبن ،
--> ( 1 ) لبّنا : أي كثير اللبن . ( 2 ) تعنى سنة القحط والجدب ؛ لأن الأرض تكون فيها بيضاء . ( 3 ) الأتان : الأنثى من الحمر . ( 4 ) ما تبضّ : ما تنشغ ولا ترشح ، ومن رواه ما تبصّ فمعناه : لا يبرق عليها أثر لبن ، من البصيص وهو البريق واللمعان .