جعفر بن البرزنجي
252
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
الدرع عن بطنه ، فزرقه وحشى بن حرب « 1 » مولى جبير بن مطعم بحربة فأكرمه اللّه بحربة الشهادة على يده في يوم السبت منتصف شوال سنة ثلاث أو أربع من الهجرة عن سبع وخمسين سنة ، وقيل : تسع وخمسين ، وقيل : أربع وخمسين سنة . ومثّل به المشركون ، وبقروا بطنه . ولما وقف صلى اللّه عليه وسلم ورأى ما به من التمثيل نظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء كان أوجع لقلبه منه ، وغاظه ذلك وقال : « لن أصاب بمثلك أبدا ، ما وقفت موقفا أغيظ لي من هذا » وبكى صلى اللّه عليه وسلم وشهق حتى كاد يبلغ الغشى ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لئن أظفرنى اللّه بقريش لأمثلن بسبعين منهم » ، فأنزل اللّه تعالى عليه : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ « 2 » الآيات إلى آخر السورة . فقال صلى اللّه عليه وسلم « بل نصبر » وكفّر عن يمينه « 3 » . وعن سعيد بن المسيب كان يقول : كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو حتى أنه مات غريقا في الخمر . رواه الدّارقطني على شرط الشيخين . وهذا ينافي الحكم بعدالته الواجب له كباقي الصحابة ، هكذا قاله الحفنى . قال في « إنسان العيون » ، وفي « الخصائص الصغرى » نقلا عن « شرح جمع الجوامع » : أن الصحابة - رضى اللّه عنهم - كلهم لا يفسقون بارتكاب ما يفسق به غيرهم . . انتهى . ( وكان صلى اللّه عليه وسلم يبعث ) أي يرسل ( إليها ) إلى ثويبة على ما عرف من مكارم أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم ووفائه بأداء الحقوق ( من المدينة ) الشريفة بعد هجرته إليها ( بصلة ) بكسر المهملة أي عطية ( وكسوة ) بضم الكاف وكسرها أي ثياب ، وهي وإن كانت داخلة في عموم الصلة لكن نص عليها لبيان أن الكسوة كانت ترسل إليها ثيابا لا قيمتها ؛ حتى لا تحتاج إلى معاناة اشترائها مبالغة منه صلى اللّه عليه وسلم في
--> ( 1 ) هو وحشى بن حرب الحبشي ، أبو دسمة مولى « بنى نوفل » ، صحابي ، من سودان مكة ، كان من أبطال الموالى في الجاهلية ، وهو قاتل حمزة عم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، ثم وفد على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مع وفد أهل الطائف بعد أخذها ، وأسلم ، وشهد اليرموك وشارك في قتل مسيلمة الكذاب ، وسكن حمص ومات بها في خلافة عثمان بن عفان ، وذلك سنة ( 45 ه ) . الأعلام ( 8 / 111 ) . ( 2 ) سورة النحل : 126 . ( 3 ) دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 288 ) .