جعفر بن البرزنجي
250
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وفي « التوشيح » « 1 » قيل : هذا خاص به إكراما للنبي صلى اللّه عليه وسلم كما خفف عن أبي طالب بسببه ( فأرضعته مع ابنها مسروح ) بفتح الميم وسكون السين المهملة فراء مضمومة فحاء مهملتين بينهما واو ، قال البرهان : لا أعلم أحدا ذكره بإسلام . وقال الجلال السيوطي في خصائصه الصغرى إنه لم يقف على إسلامه . ( وأبى سلمة ) عبد اللّه بن عبد الأسد المخزومي كنى بابن له من أم سلمة التي صارت بعده من أمهات المؤمنين - رضى اللّه عنهن - . وكان إرضاع ثويبة لأبى سلمة بعد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كما رواه ابن سعد ، كذا في كلام بعضهم . وقال غيره : والذي في « المواهب » أنها أرضعته أيضا معه صلى اللّه عليه وسلم بلبن ابنها مسروح ، وهو ظاهر عبارة المصنف - رحمه اللّه - . وكان أبو سلمة هذا من أجلاء الصحابة ، وأمه برة بنت عبد المطّلب عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مات في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وذكر بعضهم : أن أبا سلمة - رضى اللّه عنه - أول من يدعى إلى الحساب اليسير . ( وهي ) أي ثويبة ( به ) صلى اللّه عليه وسلم ( حفيّة ) بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء ، مبالغة في الإكرام والبر والإلطاف ( وأرضعت ) ثويبة ( قبله ) صلى اللّه عليه وسلم عمه ، أخا أبيه من أبيه ( حمزة ) ابن عبد المطلب بن هاشم ، أسد اللّه وأسد رسوله وسيد الشهداء ، كان - رضى اللّه عنه - شديدا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره ، ولا يطمع طامع عند المخاشنة بكسره ، أسلم في السنة الثانية من البعثة كما جزم به في « أسد الغابة » و « الإصابة » وقيل : في السادسة ، وفيه نظر . وكان ابتداء إسلامه حمية أفضت به إلى السعادة الأبدية ، ضرب يوم إسلامه رأس أبى جهل بقوس كانت في يده فشجّه شجّة منكرة ، ثم قال له : أتسب محمدا وأنا على دينه ؟ ! وذلك أن أبا جهل نال من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وسبه وأذله كل ذلك لا يجيبه صلى اللّه عليه وسلم ، فغضب حمزة لما أخبر بذلك ففعل بأبى جهل ما فعل ، وأصلحت
--> ( 1 ) لعله يقصد « التوشيح على الجامع الصحيح » للسيوطي ( مخطوط ) .