جعفر بن البرزنجي
248
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ رضاعه صلى اللّه عليه وسلم ] ولما فرغ المصنف رحمه اللّه تعالى من الكلام على ولادته صلى اللّه عليه وسلم وما يتعلق بها من العجائب والغرائب ، شرع يتكلم في الرضاع وما يتعلق به من ذلك فقال : ( وأرضعته ) من الرضاع وهو امتصاص اللبن من الثدي ( أمّه ) نسبا : آمنة بنت وهب ( أياما ) قيل : ثلاثة . وقيل : سبعة . وقيل : تسعة . ووقع لبعضهم سبعة أشهر وهو وهم ؛ كأنه اشتبه عليه سبعة أيام بأشهر ، أو أنه تحريف من الناقل ( ثمّ أرضعته ) أياما قلائل قبل قدوم حليمة ( ثويبة ) مصغر ثوب مع زيادة تاء التأنيث في آخره ( الأسلميّة ) أي المنسوبة إلى أسلم ؛ بطن من أزد ، وهي جرثومة من جراثيم قحطان ، وقد صح أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أسلم سالمها اللّه » « 1 » . وثويبة هذه هي ( الّتي أعتقها ) أي أخرجها عن الرق إلى الحرية ( أبو لهب ) واسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم ، كنى بذلك لتوقد لونه من الحسن ، وهو أخو عبد اللّه والد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان كافرا عاتيا شديد الأذى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى مات والعياذ باللّه على ذلك ، وكان موته بعد غزوة بدر الكبرى بليال رماه اللّه بالعدسة : وهي بثرة تخرج بالبدن تتشاءم بها العرب وأنها تعدى أشد العدوي ، فلما رمى أبو لهب بها وأصابته في رجله تباعد عنه بنوه ، فبقى ثلاثة أيام ميّتا لا يقرب جنازته أحد ، فلما خافوا السّبّة : أي العار ، دفعوه بعود في حفرته ، ثم قذفوه بالحجارة ، ودفن بأعلى مكة . وذكر ابن إسحاق : أنهم لم يحفروا له ولكن أسندوه إلى حائط ، وقذفت عليه الحجارة من خلف الحائط حتى وورى . وذكر أن عائشة - رضى اللّه تعالى عنها -
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 33 ) ، مسلم ( فضائل الصحابة : 132 ) ، أحمد في مسنده ( 2 / 20 ) ، البيهقي في السنن ( 2 / 208 ) ، الحاكم في المستدرك ( 3 / 340 ) ، الطبراني في المعجم الكبير ( 1 / 241 ) .