جعفر بن البرزنجي
241
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وتقدم عن الحافظ ابن كثير في سرد الأقوال المختلفة في عام الولادة أنه المشهور عند الجمهور ، قال : ووقع عند البيهقي والحاكم عن ابن عباس قال : « ولد صلى اللّه عليه وسلم يوم الفيل » « 1 » لكن المراد مطلق الوقت لقول يحيى بن معين « 2 » : يعنى عام الفيل . . انتهى . كما يقال يوم الفتح ، ويوم البدر . ويحتمل حقيقة اليوم فهو أخص من الأول وبه صرح ابن حبان في « تاريخه » فقال : ولد عام الفيل في اليوم الذي بعث فيه الطير الأبابيل على أصحاب الفيل ، ذكره الحافظ في « شرح الدرر » ، وفي « النعمة الكبرى » . وكان مولده صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل كما رواه الترمذي وغيره ، والحاكم وصححه ، وهو المراد بيوم الفيل في رواية ؛ إذ اليوم يطلق ويراد به مطلق الوقت . قال في « المنهج الأعدل » : أقول : والذي تلخص من الأقوال المحكية في عام الولادة الشريفة خمسة عشر قولا منها قول واحد بأنها قبل الفيل ، وباقيها متفقة كلها على أنها كانت بعده ، وإنما الاختلاف بين قائلها في قدر المدة الفاصلة بين وقت الفيل ووقت الولادة ، وهل مقدرة بالأيام والأشهر ، أو السنين ، فتأمله واللّه أعلم . . وقد تقدم تحرير ذلك .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 103 ) ، أبو نعيم في الدلائل ص ( 101 ) ، ابن هشام في السيرة ( 1 / 159 ) . ( 2 ) هو يحيى بن معين بن عون بن زياد المرى ، أبو زكريا ، من أئمة الحديث ، ومؤرخي رجاله ، قال عنه الإمام أحمد ابن حنبل : أعلمنا بالرجال ، عاش ببغداد ، وتوفى بالمدينة سنة ( 233 ه ) وله مؤلفات منها : التاريخ والعلل ، والكنى والأسماء . وفيات الأعيان ( 2 / 214 ) .