جعفر بن البرزنجي

234

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ تاريخ مولده صلى اللّه عليه وسلم ] ( و ) اعلم أنه قد ( اختلف ) بالبناء للمفعول ( في ) تعيين ( عام ) هو من أول المحرم إلى آخر ذي الحجة كما نقل عن ابن الخباز ، بخلاف السنة فإنها من وقت في دور إلى مثله من الدور الثاني ، وقد فرّق بينهما الإمام السهيلي في « الروض الأنف » لكن باعتبار أصل الوضع ، فإن السنة من دور الشمس إلى عودها لمحلها ؛ لأنها من سنى بمعنى دار ، ومنه : السانية . والعام ما اشتمل على الفصول الأربعة بتمامها . وهما هنا بمعنى ولادته صلى اللّه عليه وسلم هل هو عام الفيل أو قبله أو بعده . فقيل : عام الفيل . قال الحافظ ابن كثير : المشهور عند الجمهور ، وعن إبراهيم بن المنذر شيخ البخاري ، لا يشك فيه أحد من العلماء . ونقل غير واحد فيه الإجماع . وقال : كل قول يخالفه وهم ، وسيأتي ما فيه . واختلفوا فيما مضى منه . وقيل : يوم الفيل ، وقيل : بعده بشهر ، وقيل : بأربعين يوما ، وقيل : بخمسين يوما وهو الراجح المشهور كما سيأتي ، وقيل : بخمسة وخمسين يوما ، وقيل : بشهرين وستة أيام . وقيل : قبل الفيل بخمس عشرة سنة . قال بعضهم : وهذا غريب منكر وضعيف أيضا . وقيل : بعد الفيل بسنتين ، وقيل : بعشر سنين ، وقيل : بخمس عشرة سنة ، وقيل : بثلاثة وعشرين عاما ، وقيل : بثلاثين عاما ، وقيل : بأربعين ، وقيل : بسبعين عاما . ويرد القول بأن الولادة كانت بعد الفيل بعشر سنين فما بعدها بأن قصة الفيل إنما كانت توطئة لنبوّته ، ومقدّمة لظهوره وبعثته ، وإلا فأصحاب الفيل كما قال ابن القيم كانوا نصارى أهل كتاب ، وكان دينهم خيرا من دين أهل