جعفر بن البرزنجي

223

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

واللّه إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر ، ما يقول هذا بشر . وذكر أبو عبيد : أن أعرابيّا سمع رجلا يقرأ : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ « 1 » فسجد وقال : سجدت لفصاحته . وحكى أن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - كان يوما نائما في المسجد ، فإذا هو بقائم على رأسه يتشهد بشهادة الحق ، فاستخبره ، فأعلمه أنه من بطارقة الروم ممن يحسن كلام العرب وغيرها ، وأنه سمع رجلا من أسارى المسلمين يقرأ آية من كتابكم فتأملتها ، فإذا قد جمع فيها ما أنزل اللّه على عيسى ابن مريم من أحوال الدنيا والآخرة ، وهي قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ « 2 » . ثانيها : صورة نظمه العجيب ، وأسلوبه الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ، ومناهج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ، ووقفت مقاطع آية وانتهت فواصل كلماته إليه ، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه ؛ بل حارت فيه عقولهم ، وتدلهت به دونه أحلامهم . ثالثها : ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات ، وما لم يكن ولم يقع فوجد كما ورد على الوجه الذي أخبر كقوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ « 3 » . وقوله : وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 4 » . وقوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ « 5 » . وقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي

--> ( 1 ) سورة الحجر : 94 . ( 2 ) سورة النساء : 80 . ( 3 ) سورة الفتح : 27 . ( 4 ) سورة الروم : 2 . ( 5 ) سورة الفتح : 28 .