جعفر بن البرزنجي

221

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وفي « المجمل » : السماوة : ماء بالبادية . قال النووي في « التهذيب » : قال السمعاني في « ترجمة المسئ المتنبي » : إنما قيل له ذلك ؛ لأنه ادعى النّبوة في بادية السماوة ، وتبعه كثير من كلب وغيرهم ، فخرج له لؤلؤ أمير حمص فأسره ، ثم أشهد عليه أنه تاب وكذب نفسه فيما ادعاه وأطلقه . . انتهى . وما تقدم من أنها ماء بالبادية يعكر عليه قوله : لم يكن . . . إلخ . إلا أن يقال : إن الماء بقي بعد ما فاض ، فأطلق عليه اسم المحل . لكن قال في « الوشاح » : قد تنوسى لفظ سماوة اليوم ولم يعرف إلا موضع بين الحلّة والبصرة - يريد بذلك ما قدمناه وللّه الحمد - وفي قوله : « تنوسى لفظ سماوة » نظر فتأمل . ( ينقع ) بفتح المثناة التحتية فنون فقاف مفتوحة فعين مهملة مضارع نقع بفتحتين ؛ أي يبل ( للظمآن ) العطشان ( اللّهاه ) بفتح اللام ؛ اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم ، أو ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم ، والجمع لهوات ولهيات . والمراد : الفم جميعه ؛ فهو مجاز مرسل من إطلاق الجزء وإرادة الكل ، وعلم مما مر : أن الإضافة في قوله وادى سماوة بيانية ؛ أي واد هو سماوة ، ويحتمل أن تكون حقيقية على معنى اللام : أي واد لسماوة ، وأعاد ضمير التأنيث إليه وهو قوله : هي ؛ إما باعتبار ما اكتسبه من المضاف إليه وهو سماوة ، أو باعتبار إرادة البقعة ، أو راعى جانب الخبر وهو قوله : مفازة ، فقوله : لم يكن بها . . . إلخ . يصح أن يكون نعتا لمفازة ، أو لسماوة وللوادي بالاعتبار المذكور . . واللّه أعلم . وللشقراطيسى « 1 » أبيات لها مناسبة بهذا المقام : ضاءت لمولده الآفاق واتّصلت * بشرى الهواتف في الإشراق والطّفل « 2 »

--> ( 1 ) هو الإمام أبو محمد عبد اللّه بن يحيى بن علي الشقراطيسى المغربي ، فقيه مالكي ، توفى سنة ( 466 ه ) . الأعلام ( 4 / 144 ) ، شجرة النور ( 117 ) . ( 2 ) الطفل : آخر النهار عند الغروب .