جعفر بن البرزنجي
215
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
والناس أولاد علات فمن علموا * أن قد أقل فمحقور ومهجور وهم بنو لام أما إن رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متبع والشر محذور فلما قدم عبد المسيح على كسرى وأخبره بما قال سطيح . فقال كسرى : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور وأمور . فملك منهم عشرة في أربع سنين ، وملك الباقون إلى خلافة عثمان - رضى اللّه عنه - وقد ذكر أن آخر من هلك منهم كان في أوّل خلافة عثمان رضى اللّه عنه . ( و ) من الغرائب التي ظهرت عند ولادته صلى اللّه عليه وسلم أيضا : أنه ( خمدت ) بفتح الميم من باب قعد وكسرها من باب علم والأوّل أفصح وأشهر ؛ أي سكنت بسكون لهبها من غير انطفاء جمرها ، وإلا لقيل : همدت كما في « المنح » ( النيران ) جمع نار . وهي من ذوات الواو ، وإنما جمعت على نيران لانكسار ما قبل الواو المستلزم لقبلها ياء ( المعبودة ) من دون اللّه تعالى ( بالممالك الفارسيّة ) أي المنسوبة إلى فرس من الفراسة بفتح الفاء بمعنى الشجاعة ، وفارس إقليم معروف هو وأهله ، وكان كسرى من أجل ملوكهم ، وكان لها ألف عام لم تخمد لشدّة اشتعالها ، وكثرة إمدادها دائما ، وكانوا يعبدونها كما قال ابن هانئ : سجدت إلى النيران أعصرها ومذ * شعرت به سجدت له نيرانها وقال آخر : وذاك دليل للنجاة من اللّظى * به لانطفاء النّار من كلّ موقد وكان كسرى وأتباعه يعبدونها ويرمون فيها المسك والعنبر ونحوهما ، ولهم بها فتنة عظيمة إذ لم تزل تأجّج وإن لم تمدّ ، وكان في إقليم فارس من بيوت النار الموقدة المئين من السنين ما تحيل العادة انطفاءه ، فلما انطفت تلك النيران كلها في ساعة واحدة تلك الليلة أورثهم ذلك كربة وبلاء عظيما صبّه اللّه