جعفر بن البرزنجي
21
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وما أحسن ما قاله الحافظ الشمس محمد بن ناصر الدين الدمشقي « 1 » في ذلك : إذا كان هذا كافرا جاء ذمّه * وتبّت يداه في الجحيم مخلّدا أتى أنه في يوم الاثنين دائما * يخفّف عنه للسّرور بأحمدا فما الظنّ بالعبد الذي عاش عمره * بأحمد مسرورا ومات موحّدا نسأل اللّه أن يميتنا على محبته ، ويحشرنا تحت لوائه ، ويثيبنا الجنة ، ووالدينا ومشايخنا وأحبابنا وكافة المسلمين آمين يا رب العالمين . تتمة اختلف العلماء في تفضيل ليلة مولده الشريف على ليله القدر ، فقال بعضهم : إن ليلة مولده أفضل من ليلة القدر ، ذكره في « المواهب » وأقره . وتعقبه العلامة ابن حجر رحمه اللّه في « النعمة الكبرى » وقال : « وقد نص الشارع على أفضلية ليلة القدر ولم يتعرض لليلة مولده ولا لأمثالها بتفضيل أصلا ، فوجب علينا أن نقتصر على ما جاء عنه ولا نبتدع شيئا من عند أنفسنا القاصرة عن إدراكه إلا بتوقيف منه صلى اللّه عليه وسلم » . قال الزرقاني « 2 » في « شرح المواهب » : وهو وجيه ، ثم قال : وإذا قلنا بأفضلية ليلة مولده وقلنا إن الولادة نهارا فهل الأفضل يوم المولد أو يوم البعث ؟ والأقرب كما قال شيخنا إن يوم المولد أفضل لمنّ اللّه به فيه على العالمين ، ووجوده يترتب عليه بعثه ، فالوجود أصل والبعثة طارئة عليه ، وذلك قد يقتضى تفضيل المولد لأصالته . . انتهى . وأما ليلة الإسراء : فقد قال بعض المفسرين : إنها أفضل من ليلة القدر لكن
--> ( 1 ) هو الحافظ محمد بن أبي بكر بن ناصر الدين الدمشقي ، توفى سنة ( 842 ه ) ، ومن مؤلفاته « اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق » . ( 2 ) هو محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الزرقاني المصري ، ولد سنة ( 1055 ه ) بالقاهرة ، وتوفى بها في سنة ( 1122 ه ) . انظر الأعلام ( 6 / 184 ) .