جعفر بن البرزنجي
206
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
استضاءت بسبب تدلى تلك النجوم جميع ما انخفض من أرض ( الحرم ) المكي ( و ) كذا ( رباه ) بضم الراء وتخفيف الموحدة ؛ جمع ربوة بضمها وفتحها ، وحكى في « المختار » كسرها أيضا ، وهو ما ارتفع من الأرض . فالمراد : جميع بقاع الحرم . ( و ) من الغرائب التي ظهرت عند ولادته صلى اللّه عليه وسلم أيضا : أنه حين وقع ( خرج معه ) صلى اللّه عليه وسلم ( نور ) عظيم ( أضاءت له ) أي لذلك النور ( قصور ) جمع قصر ( الشام ) الإقليم الكبير المشهور ، بهمزة ساكنة ويجوز إبدالها ألفا ( القيصريّة ) أي المنسوبة إلى قيصر ملك الروم وهو ابن عيضور ( فرآها ) رؤية بصرية ( من ) أي الذي ( بطاح مكّة داره ) بكسر الموحدة جمع أبطح وبطحا ؛ وهو في الأصل : السبيل الواسع المشتمل على دقاق الحصى . والمراد : من كان داره داخل مكة ؛ فإن قريشا كانوا فرقتين : بطاح ، وظواهر . فالبطاح : من دخل مكة ، والظواهر : من أقام بظاهر مكة ولم يدخل الأبطح ( ومغناه ) بالغين المعجمة ؛ أي منزله . وشاهد ذلك : ما روى من جملة حديث صحّحه ابن حبان ، والحاكم : أن أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاء له قصور الشام « 1 » . وما روى عن ابن سعد : أن أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت لما ولدته : خرج من فرجى نور أضاء له قصور الشام ، فولدته نظيفا ما به قذر . وسبقت رواية ابن عباس : خرج منه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب . ورواية الشّفّاء : فأضاء لي ما بين المشرق والمغرب حتى نظرت إلى بعض قصور الشام « 2 » . وفي رواية : أنها رأت حين حملت به أنه خرج من فرجها نور أضاء له قصور الشام ، فولدته نظيفا ما به قذر .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 127 ) ، والحاكم في مستدركه ( 2 / 600 ) ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 1 / 8 و 2 / 130 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 67 ) .