جعفر بن البرزنجي

196

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ الخوارق التي ظهرت بمولده ص ] ولما فرغ المصنف رحمه اللّه تعالى من ذكر المولد الشريف وتوابعه وبعض ما يتعلق به شرع يتكلم أيضا على بعض ما يتعلق به من الخوارق والغرائب التي وقعت تلك الليلة وذلك اليوم إذ هي أخص ما يتعلق بالمولد النبوي ، وحيث كان الأمر كذلك لزم أن نذكر حقيقة الخارق وثبوته ثم أقسامه فنقول : اعلم أن الخارق فعل من أفعال اللّه يفعله على خلاف عادته المستمرة في خلقه . قال في « المواقف » : فعل اللّه أو ما يقوم مقامه من التروك . قال : وقولنا : أو ما يقوم مقامه ليتناول التعريف ما إذا قال : أنا أضع يدي على رأسي وأنتم لا تقدرون عليه ، ففعل ، وعجزوا ، فإنه لا فعل للّه ثمة فإن عدم خلق القدرة فيهم على ذلك الوضع ليس فعلا صادرا عنه تعالى بل عدم صرف ، ومن جعل التروك وجوديّا بناء على أنه الكف ؛ حذفه لعدم الحاجة إليه قال شارحه الشريف الجرجاني : وفي كلام الآمدي أن الخارق إن كان الترك عدميّا - كما هو أصل شيخنا - فالخارق هنا هو عدم خلق القدرة - فلا يكون فعلا ، وإن كان وجوديّا - كما ذهب إليه بعض أصحابنا - فالخارق هنا هو خلق العجز فيهم ، فيكون فعلا ، فلا حاجة إلى قولنا أو ما يقوم مقامه . . انتهى . قال جدنا المحقق السيد محمد بن رسول البرزنجي في شرح الخارق بعد سوقه ما ذكرناه : أقول ومن هنا عبر المحققون بقولهم : أمر بدل فعل . قال : وأنكر قوم جواز خرق العادة ، وقالوا : إنه محال عقلا وإن تجويزه سفسطة ، ولو جوزناه لجاز انقلاب الجبل ذهبا ، وماء البحر دما ودهنا ، وأواني البيت رجالا ، ويولد هذا الشيخ من غير أب أو أم دفعة ، وكون من أظهر المعجزة غير من ادّعى النبوة بأن ينعدم المدعى عقب دعواه ويوجد مثله في آن إعدامه ،