جعفر بن البرزنجي

190

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

إن الولادة كانت ليلا أم قلنا إنها كانت نهارا ، وأنها في طلوع فجر يوم الاثنين كما هو الصحيح ، وعليه جرى المصنف - رحمه اللّه - كما سيأتي ؛ لأنه يكون حينئذ أوّل الليالي السبع التي كان الختان بعد مضيها يوم الثلاثاء وآخرها يوم الاثنين ، فيكون الختان يومئذ في ثامن يوم الولادة الذي يندب على الراجح المعتمد أن يكون الختان فيه كما مر بيان ذلك قريبا ؛ وذلك أن العرب كانوا يختتنون لأنه سنة توارثوها من إبراهيم وإسماعيل لا لمجاورة اليهود . فقد حصل من الاختلاف في ختانه ثلاثة أقوال أرجحها الأول ، وبه جزم ابن الجوزي . وقال الخيضرىّ : هو الأرجح عندي ، وأدلته مع ضعفها أمثل من أدلة غيره ، ولأنه في حقه صلى اللّه عليه وسلم غاية الكمال لأن القلفة قد تمنع كمال النظافة والطهارة واللذة فأوجده ربه مكمّلا سالما من النقائص والمعايب ، ولأن الختان من الأمور الظاهرة المحتاجة إلى فعل آدمي فخلق سليما منها ؛ لئلا يكون لأحد عليه منّة ، وبهذا لا ترد العلقة التي أخرجت بعد شق صدره لأن محلها القلب ، ولا اطلاع عليه للبشر ، فأظهره اللّه على يد جبريل - عليه السلام - ليتحقق الناس كمال باطنه . . انتهى ملخصا . وفي قوله : قد تمنع كمال النظافة والطهارة ، نظر ؛ لأن فضلات الأنبياء طيبة طاهرة ، بل قيل : إنه كان يشم من المحل الذي يقضى فيه حاجته رائحة كرائحة المسك وإن لم ير ما يخرج منه لما قيل من أن الأرض كانت تبتلعه ، فكانت الرائحة من الأثر لا من العين . وليس هذا من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم كما قال ابن القيم فإن كثيرا من الناس ولد مختونا . وقال الحافظ : إن العرب تزعم أن الغلام إذا ولد في القمر فسخت قلفته فيصير كالمختون . وفي « الوشاح » لابن دريد : قال ابن الكلبي : بلغني أن آدم ولد مختونا ، واثنى عشر نبيّا من بعده خلقوا مختونين آخرهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم عدّهم وذكر