جعفر بن البرزنجي

182

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

صحيح البخاري : « فأسلم الشيطان » . قال القاضي بعد قوله : « فأسلم » : يعنى القرين أنه انتقل عن حال كفره إلى الإسلام فصار لا يأمر إلا بخير كالملك ، وهو ظاهر الحديث . ويؤيده ما في « الوفا » عن نافع عن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « فضلت على آدم بخصلتين : كان شيطانى كافرا فأعانني اللّه عليه حتى أسلم ، وكان أزواجي عونا لي . وكان شيطان آدم كافرا وكانت زوجته عونا على خطيئته » « 1 » . وقد أشار إلى ذلك الصّرصرى - رحمه اللّه - بقوله : في خصلتين يفوق آدم فيهما * وهما لأهل الحق واضحتان شيطان آدم كافرى يغوى وقد * وصلت هدايته إلى الشيطان ولزوجه عون عليه وأنه * بنسائه قد كان خير معان ونقل الشيخ محمد الشامي في « سيرته » عن المطالع : ما أسلم من الشياطين إلا شيطانان : شيطان نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وشيطان نوح عليه السلام . قال الشهاب الخفاجي : وقال بعضهم : بل سائر الأنبياء على هذا المنوال فتدبر . . انتهى . وفيه نظر لتصريحه في الحديث السابق بكفر شيطان آدم ، ومنهم من أنكر هذه الرواية وقال : الرواية الصحيحة : « فأسلم » - أي بهمزة وضم الميم - ومعناها : أن اللّه أعانني عليه حتى أسلم من شره فإن الشيطان لا يسلم قط . . انتهى . قال القاضي عياض في « الشفاء » : وصحح بعضهم هذه الرواية ورجحها أي على الرواية الأولى . ثم اعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من الشيطان وعدم تسلطه عليه في جسمه بأنواع الأذى ، وفي خاطره بالوساوس ؛ لأنه قد أخبر بسلامته

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 5 / 488 ) ، الخطيب في تاريخه ( 3 / 331 ) ، العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ( 2 / 32 ) ، ابن الجوزي في الوفا ص ( 337 ) ، العلل المتناهية ( 1 / 181 ) وفيه : محمد بن الوليد بن أبان وهو في عداد من يضع الحديث . وترجم له الذهبي في الميزان ( 4 / 59 ) .