جعفر بن البرزنجي
172
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
ومنها : « طوبى شجرة غرسها اللّه بيده ، ونفخ فيها من روحه ، تنبت بالحلى والحلل ، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة » أخرجه ابن جرير عن قرة بن إياس « 1 » . ومنها : « طوبى شجرة في الجنة لا يعلم طولها إلا اللّه ، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفا ، ورقها الحلل ، يقع عليها الطير كأمثال البخت » « 2 » . ثم على أنها اسم الجنة أو شجرة فيها فهو مبتدأ خبره ما بعده . وأما على أنها من الطيب فهو بدل من اللفظ بفعله وهو طاب والأصل طاب من كان . . . إلخ . وعلى كل فيحتمل أنه إخبار ، وأنه دعاء ، ثم الأولى أن يكون الأوّل هو المقصود هنا ؛ وعليه أي فالجنة حاصلة ( لمن ) أي لشخص ( كان تعظيمه ) أي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم ( غاية ) أي بنهاية ( مرامه ) بفتح الميم ، اسم مفعول من رام بمعنى طلب أو مصدر ميمى بمعنى اسم مفعول ( و ) غاية ( مرماه ) ، بفتح الميم وسكون الراء ، ما يقصد بالرمي فشبه تعظيمه صلى اللّه عليه وسلم بالمرمى بجامع الاعتناء والقصد في كل ، فإن الرامي مثلا يعتنى غاية الاعتناء بأن لا يخطئ سهمه فيصيب ما رامه ، فيجب على كل مسلم مؤمن باللّه ورسوله أن يجعل تعظيمه صلى اللّه عليه وسلم نصب عينيه ويعتنى به غاية الاعتناء حتى تصل همته العلية المشبهة بسهم الرامي إلى ما هو قاصده ، وهو تعظيمه صلى اللّه عليه وسلم بحيث لا يكون فوقه شيء غير تعظيم اللّه تعالى ، كيف لا وقد عظمه اللّه تعالى وشرفه وفضله على من سواه من جميع الخلق ، وقربه لديه وحباه بكمال حبه ، وأرسله رحمة للعالمين صلى اللّه عليه وسلم ما دامت السماوات مع الأرضين . ( عطّر اللّهمّ قبره الكريم ، بعرف شذىّ من صلاة وتسليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه )
--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الجامع الكبير ( 15289 ) لابن جرير . ( 2 ) مسند الفردوس ( 3759 ) ، مسند أحمد ( 3 / 71 ) .