جعفر بن البرزنجي
16
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
الكريم المنجى . . كتاب قدره جليل ، وهو على جلالته أدل دليل ، وفاق في بلاغته جميع المؤلفات في هذا الشأن ، وطربت بادرا لمقاصده العقول والأذهان ، كيف لا وهو الحاوي للمعجزات العظيمة ، والحاكي للشمائل الكريمة . ولعمري لقد أظهر فيه من كنوز الفصاحة وأسرار البلاغة ، وأجرى جواد السبق فأحرز قصباته في ميدان البراعة ، وأتى بمنوال لم يسبق إليه ، وجزم بعذوبة موارده الواردون عليه . وهو - وإن شرح - يحتاج إلى شرح يحرر مقاصده وينقح فرائده ويوضح ما فيه من مطويات الرموز ومخبات الأسرار ، ويكشف عن وجوه عرائس فوائده الأستار ، ويعرب عن عجائب تدقيقه ومحاسن تحقيقه ، ويفصح عن جواهر تنميقه وبدائع تأنيقه ، فاستخرت اللّه تعالى في شرح ذلك ، وإن كنت بمعزل عما هنالك ، موشحا ذلك مما وقفت عليه من الأحاديث المرضية عند العلماء ، وما ظفرت به من الأقوال المستحسنة لدى الفضلاء ، فوضعت عليه هذا الشرح اللطيف والأنموذج الشريف من غير أن يطلبه منى طالب ، أو يرغب إلىّ في تصنيفه راغب ؛ لكن تطلبت نفسي فيه مدح الأمين المأمون ، زكى المنابت طيب الأغراس ، الذي ظهرت عند حمله وولادته ورضاعه آيات حيرت عقول ذوى الأنفاس ، فأودعته نفائس كأنهن الياقوت والمرجان ، وعرائس لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان . وسميته « الكوكب الأنور على عقد الجوهر » راجيا من اللّه أن يهدينا إلى الصراط المستقيم ، ويقلدنى قلادة العبودية من خزائن إنعامه الجسيم ، ويتوجنى بتاج القبول ، ويبلغني كل مقصود ومأمول ، وأن يغفر لي ولمشايخي ولوالدي ، ولمن أحسن إليهما وإليهم وإلىّ ، وأن يحشرنا والمسلمين يوم القيامة تحت لواء سيد الأنام ، وأسأله أن يجعله بفضله العميم خالصا لوجهه الكريم ، وذخرا لي يوم الحساب ، وخيرا جاريا بعدى إذا صرت رميما تحت التراب ، إنه هو البر التواب الكريم الوهاب ، وأسأله أن يعينني على التكميل ، فهو حسبي ونعم الوكيل .