جعفر بن البرزنجي

151

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

على ثلاث وعشرين ميلا . أقول : قد تنوسى هذا الموضع اليوم فلا يعرفه أحد على الحقيقة من أهل تلك الناحية ، وعلى القول بأنها قرية فتكون قد خربت واندثرت بعد ذلك حتى صارت الآن نسيا منسيا . . واللّه أعلم . لكن قال الحلبي : إن الذي بالأبواء قبر أمه على الأصح ، فلعل قائل ذلك اشتبه عليه الأمر لأنه يجوز أن يكون سمعه صلى اللّه عليه وسلم يقول وهو بالأبواء هذا قبر إحدى أبوى « 1 » . . انتهى . وقيل : قبر أمه بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم ، مقبرة أهل مكة ، ودفن عبد اللّه في دار التابعة بالتاء المثناة فوق والباء الموحدة والعين المهملة كما في « الزهر الباسم » ، وهو رجل من بنى عدى بن النجار . قال بعضهم : وقد شاهدت مدفنه بها ، ورأيت عليه صندوقا من خشب مصنوعا عليه كسوة خضراء فاخرة ، وهو تحت سقف هنالك ، ولديه مكان آخر مسقف مفروش معد لارتفاع الثاوين به . أقول : ويعرف ذلك المكان بزقاق الطوال بضم الطاء المهملة . . انتهى . وتعقبه بعضهم بقوله : وقد اشتهر هذا القول عن رجل من المغاربة أومأ إلى هذا المكان المعروف ، وقال : هنا قبر والد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يعوّل عليه ، ولم نجده مسطّرا في كتب ، ولم يرد فيه نص ولا دليل ولا قول يعتمد عليه ، والمشهور : أنه مات بالمدينة الشريفة ودفن بمكان يقال له : دار النابغة بنون مفتوحة وباء مكسورة بعدها غين معجمة مفتوحة فهاء ، ولم يعرف له قبرا . . انتهى . وهو وجيه لكن ما ذكره من الضبط مخالف لما عليه الحلبي والزرقاني وغيرهما من أهل السير ، ويدل لما ذكر من كون عبد اللّه توفى بالمدينة ودفن بدار التابعة ما جاء أنه صلى اللّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ونظر إلى تلك الدار عرفها ،

--> ( 1 ) إنسان العيون ( 1 / 172 ) .