جعفر بن البرزنجي

148

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ وفاة والده عبد الله بن عبد المطلب ] ( ولما تمّ ) أي كمل ( من ) أيام ( حمله ) أي حمل أمه به صلى اللّه عليه وسلم ( شهران على ) صحيح و ( مشهور الأقوال ) المختلفة ( المرويّة ) عن العلماء في وفاة والده عبد اللّه ، وقيل : قبل ولادته بشهرين ، ومنهم من قال : توفى ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المهد . قال السهيلي : وهو قول أكثر العلماء واحتج له بقول عبد المطلب : أوصيك يا عبد مناف بعدى بموتم بعد أبيه مرد فارقه وهو ضجيع المهد . وعلى كونه توفى وهو صلى اللّه عليه وسلم في المهد اختلف كم كان عمره صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقيل : ابن سبعة أشهر ، وقيل : تسعة ، قيل : وعليه الأكثرون ، قال الحلبي : والحق قول كثير لا الأكثرين ، وقيل : ابن ثمانية عشر ، وقيل : ثمانية وعشرين شهرا . ويخالف ما يأتي : أن المراضع أبته ليتمه لتمام زمن الرضاع ، وكذا يخالف القول الذي قبله ؛ لأنه لم يبق من زمن الرضاع إلا شهران ، والراجح المشهور الذي رجحه ابن إسحاق وأورده ابن سعد ، وجزم به الزبير بن بكّار وغير واحد ، قال ابن الجوزي : وعليه معظم أهل السير ، وأطلق غيره عزوه للجمهور وهو الأول يعنى أنه ( توفى ) وهو صلى اللّه عليه وسلم حمل ، والحجة له ما في المستدرك عن قيس بن مخرمة : « توفى أبو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأمه حبلى » « 1 » قال الحاكم : على شرط مسلم وأقره الذهبي ( بالمدينة ) المنورة على الصحيح ( المنوّرة ) قديما باشتمالها على طينته صلى اللّه عليه وسلم التي خلق منها ، ودحاها الماء يوم الطوفان من مكة إليها ، وحديثا بسكناه صلى اللّه عليه وسلم نحو عشر سنين من أواخر عمره الشريف فيها ، ثم بمدفنه في الحجرة الشريفة التي كانت مساكنه إليها ، والتي فاق ما ضم أعضاءه الكريمة منها ؛ سائر الأماكن سوى عرش رب العزة ففيه خلاف ، وقد مر الكلام على ذلك مبسوطا في التعطيرة الأولى فراجعه .

--> ( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 82 ) ، الوفا ص ( 85 ) ، دلائل النبوة لأبى نعيم ص ( 107 ) .