جعفر بن البرزنجي
138
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
لا يخفى ، والبشارات به صلى اللّه عليه وسلم على الأنواع المذكورة كثيرة لا يحتملها هذا المحل . ( وانتهكت ) مبنيّا للفاعل أو للمفعول أي انتزعت ( الكهانة ) بفتح الكاف وهي الإخبار بالأمور الخفية والبعيدة من أصحابها . قال القاضي عياض « 1 » : كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب : أحدها : أن يكون للإنسان ولى من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء ، وهذا القسم بطل من حين بعث اللّه نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم . الثاني : أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض مما خفى عنه مما قرب أو بعد ، وهذا لا يبعد وجوده ولكنهم يصدقون ويكذبون ، والنهى عن تصديقهم والسماع منهم عام . الثالث : المنجمون ، وهذا الضرب يخلق اللّه تعالى فيه لبعض الناس صدقا لكن الكذب فيه أغلب ، ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عرّاف ، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعى معرفته بها ، ويعتضد بعض أهل الفن ببعض في ذلك بالزجر والطير والنجوم وأسباب معتادة . وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة ، وقد كذبهم كلهم الشارع ، ونهى عن تصديقهم وإتيانهم . . انتهى . ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين الضربين الأولين وأحالوهما ، ولا إحالة ولا بعد في وجودهما . ومما ورد في النهى عن إتيانهم وتصديقهم ما أخرجه الطبراني عن معاوية ابن الحكم : « لا تأتوا الكهان » « 2 » .
--> ( 1 ) هو عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي ، ولد في سبتة بالمغرب سنة ( 476 ه ) ونشأ بها ، وهو عالم المغرب ، وإمام أهل الحديث في وقته ، توفى بمراكش مسموما سنة ( 544 ه ) ، ومن مصنفاته : « الشفاء بتعريف حقوق المصطفى » . انظر : الأعلام ( 5 / 99 ) ، طبقات المفسرين ( 2 / 21 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 392 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 537 ) ، والطبراني في الكبير ( 19 / 396 ) ، وأحمد في مسنده ( 5 / 447 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 19500 ) .