جعفر بن البرزنجي
135
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
أصناف : ذو أجنحة يطيرون بها ، وحيات ، وآخرون يحلون ويظعنون ، ومع ذلك فقد تكفل اللّه لهذه الأمة بعصمتها عن أن يقع منهم ما يؤدى إلى رفع الثقة ووقوع الريبة في الدين بتشكّلهم بأحد ، ومن زعم أنه رآهم ردّت شهادته وعزّر لمخالفته القرآن . وقد ثبتت في الأحاديث الكثيرة الصحيحة رؤيته صلى اللّه عليه وسلم وقراءته عليهم وسؤالهم منه الزاد ولدوابهم على كيفيات مختلفة . والجمهور على أن مؤمنيهم يثابون ويدخلون الجنة ، وقول أبي حنيفة والليث : لا يدخلونها وثوابهم النجاة من النار بالغوا في رده ، على أنه نقل عن أبي حنيفة أنه أخذ دخولهم من قوله تعالى : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ « 1 » انتهى ملخصا من التحفة . وسيأتي عند قول المصنف : « وملكان على رأسه الشريف قد أظلّاه » جواز رؤيتهم كالملائكة لتصريح الحديث الصحيح بذلك ، وحملوا قوله تعالى : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ « 2 » على ما إذا كانوا على صورتهم الأصلية أو على الغالب . ( بإظلال ) بكسر الهمزة وسكون الظاء المشالة مصدر أظل ، أي بقرب ( زمنه ) أي وقت بروزه صلى اللّه عليه وسلم إلى هذا العالم ، فمن تبشيرهم بذلك : ما أخبر به ورقة بن نوفل « 3 » في قصة ذكرها ابن القطان « 4 » : أن ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل « 5 » أتيا النجاشي . . . وساق القصة إلى أن قال : قال ورقة : كنت
--> ( 1 ) سورة الرحمن : 54 . ( 2 ) سورة الأعراف : 27 . ( 3 ) هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، حكيم جاهلي ، اعتزل عبادة الأوثان قبل الإسلام ، وامتنع عن أكل ذبائحها ، وتنصر ، أدرك أوائل عصر النبوة ، ولم يدرك الدعوة . سئل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عنه فقال : « يبعث يوم القيامة أمة وحده » . انظر : الأعلام ( 8 / 114 ) . ( 4 ) هو علي بن محمد بن عبد الملك الكتامى الحميري الفاسي أبو الحسن بن القطان ( 562 - 628 ه ) حافظ ناقد . انظر : الأعلام ( 4 / 331 ) ، شذرات الذهب ( 5 / 128 ) . ( 5 ) هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ، نصير المرأة في الجاهلية ، وأحد الحكماء ، كان يكره عبادة الأوثان ، ولا يأكل مما ذبح عليها ، ورحل إلى الشام باحثا عن عبادات أهلها ، فلم تستمله اليهودية ولا النصرانية فعاد إلى مكة وتوفى بها قبل البعثة بخمس سنين . الأعلام ( 3 / 60 ) .