جعفر بن البرزنجي

134

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

جميع أقطار الأرض ( البحريّة ) أي المنسوبة إلى البحر بسكون الحاء المهملة ؛ سمى به لعمقه واتساعه ، والجمع أبحر وبحار وبحور ، وكل نهر عظيم بحر . ( واحتست ) بهمزة وصل وسكون الحاء المهملة وفتح المثناة فوق والسين المهملة مخففة ، أي شربت ( العوالم ) جمع عالم بفتح اللام ، وهو ما سوى اللّه تعالى من الجواهر والأعراض ( من ) شراب ( السرور ) بمهملة مضمومة وراءين مهملتين بينهما واو ، وهو لذة القلب عند حصول نفع أو توقعه ( كأس ) بهمزة ساكنة وقد تبدل للتخفيف ألفا كما في فأس ورأس ، وهو إناء الشرب ( حميّاه ) بضم الحاء المهملة على صيغة المصغر ، وهو في الأصل الخمر المتخذ من عصير العنب ، وقد تطلق مجازا على المشروب ولو معنويا كما هنا ، فيكون قد شبه السرور بالخمر بجامع حصول الطرب والانتعاش بكل . واستعار الحميا للسرور تخييلا ورشحها بالكأس والاحتساء ، وضبط بعضهم الحميا بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفسره بشدة السرور ، ونقل عن « القاموس » أن الحميا من كل شيء شدته . قال : فشبه السرور بمرق في النفع ، ونصب الاحتساء قرينة عليه ، ورشحه بالكأس ، وتعقبه الشارح بأمور منها : أن ما ذكره من الضبط لا يناسب ما نقله عن « القاموس » فإن ما نقله في الحميا على صيغة المصغر كما هو الموجود في صحاح نسخ « القاموس » ، وأن ما ذكره من الضبط إنما هو في مصدر حميت الشمس والنار فإنه حمى بكسر الحاء وسكون الميم كما ذكره صاحب « القاموس » قبل ذلك . ( وبشّرت ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة فراء مهملة مفتوحة ، أي أخبرت بما يسر كل ذي لبّ سليم ( الجنّ ) سموا به لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ، وهم أجساد هوائية أو نارية أي يغلب عليهم ذلك ، فهم مركبون من العناصر الأربعة كالملائكة على قول ، وقيل : أرواح مجردة ، وقيل : نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها . وعلى كل فلهم عقول وفهم ويقدرون على التشكل بأشكال مختلفة وعلى الأعمال الشاقة في أسرع زمن ، وصح خبر أنهم ثلاثة