جعفر بن البرزنجي

129

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ ما وقع في حمله ص من الآيات ] قال في « المواهب » : ولما حملت آمنة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ظهر لحمله عجائب ووجد لإيجاده غرائب ، فذكروا أنه لما استقرت نطفته الزكية ودرّته المحمدية في صدفة آمنة القريشية نودي في الملكوت ومعالم الجبروت أن عطّروا جوامع القدس الأسنى ، وبخّروا جهات الشرف الأعلى ، وأفرشوا سجادات العبادات في صفف الصفا لصوفية الملائكة المقربين أهل الصدق والوفا ، فقد انتقل النور المكنون إلى آمنة ذات العقل الباهر والفخر المصون ، قد خصها اللّه تعالى القريب المجيب بهذا السيد المصطفى الحبيب لأنها أفضل قومها حسبا وأنجبهم وأزكاهم أصلا وفرعا وأطيب . وقال سهل بن عبد اللّه التستري : لما أراد اللّه تعالى خلق محمد صلى اللّه عليه وسلم في بطن آمنة ليلة رجب - أي ليلة أوله - وكانت ليلة جمعة أمر اللّه تعالى في تلك الليلة رضوان خازن الجنان أن يفتح الفردوس ، ونادى مناد في السماء ألا إن النور المخزون المكنون الذي يكون منه النبيّ الهادي في هذه الليلة يستقر في بطن آمنة الذي يتم فيه خلقه ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا . وفي رواية كعب الأحبار : أنه نودي تلك الليلة في السماء وصفاحها ، والأرض وبقاعها ، أن النور المكنون الذي منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتقل في بطن آمنة فيا طوبى لها ثم يا طوبى . وذكر الزبير بن بكّار أنها حملت به في أوسط أيام التشريق . وهذان الأثران - أعنى روايتي سهل والزبير - بينهما تناف ومقتضى الثانية أنه صلى اللّه عليه وسلم مكث في البطن أكثر من تسعة أشهر ، والمنقول عن الجمهور خلافه ، نعم قال الحافظ العراقي أن في رواية الزبير بن بكّار : أنه ولد في رمضان ، وعلى هذا فيكون على قوله تسعة أشهر . . واللّه أعلم .