جعفر بن البرزنجي

124

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وكانت آمنة الزّهرية سيدة بنى زهرة ، وكان زوجها عبد اللّه أجمل قريش لنور محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي في وجهه ، وكان قد شغف به كل نسوة قريش حتى لقى منهن ما لقى يوسف الصديق عليه السلام في وقته من امرأة العزيز . روى الحافظ العراقي من طريق ابن إسحاق بسنده قال : لما انصرف عبد المطّلب - يعنى من نحر الإبل - عن عبد اللّه أخذ بيد عبد اللّه فمر به - فيما يزعمون - على امرأة من بنى أسد ، وهي أخت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصىّ ، فقالت له حين نظرت إلى وجهه : أين تذهب يا عبد اللّه ؟ قال : مع أبي . قالت : لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع علىّ الآن ، قال : أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه ولا فراقه « 1 » . وروى الخرائطي وأبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس : أنه لما انطلق به أبوه ليزوجه مرّ على فاطمة الخثعمية - كاهنة مشهورة قرأت الكتب ، ولها جمال مفرط وعفة زائدة ، وكان شباب قريش يتحدثون بها - فقالت له : يا فتى من أنت ؟ فأخبرها ، فقالت : هل لك أن تقع علىّ الآن وأعطيك مائة من الإبل ؟ فنظر إليها وقال : أما الحرام فالممات دونه * والحلّ لا حلّ فأستبينه فكيف بالأمر الذي تبغينه * يحمى الكريم عرضه ودينه « 2 » وكأنه أراد دفعها بالأهون ، فلما ألحت عليه زجرها بالأبيات المذكورة . وفي « غرائب » ابن قتيبة أن التي عرضت نفسها عليه هي ليلى المخزومية . فخرج به عبد المطّلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهو يومئذ سيد بنى زهرة ، فزوجه آمنة بنت وهب وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا ، أي وذلك بعد أن تزوج عبد المطّلب هالة بنت أهيب أخي وهب وهي أم حمزة بن عبد المطّلب .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 1 / 102 ) ، والحافظ الشامي في سيرته ( 1 / 191 ) مطولا ، والسيرة الشامية ( 1 / 164 ) . ( 2 ) الوفا ص ( 83 ) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص ( 82 ) ، الخصائص الكبرى ( 1 / 69 ) .