جعفر بن البرزنجي
122
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 1 » دال على عدم الخوض فيها ؟ أجيب بأنه إنما أمر عليه الصلاة والسلام بترك الجواب تصديقا لما في كتب اليهود من أن الإمساك عن ذلك من علامات نبوته وأدلة رسالته . . انتهى . قال بعضهم : ويكفى النص في الخوض ما تقدم عن أهل مذهب مالك ، لكن إذا خضت فلا تخض بأكثر مما مر . واختلفوا في بيان مقرها من الجسد ، فقيل : هي في باطن الإنسان لا يعرف مقرها إلا من أطلعه اللّه على ذلك ، وقيل : مقرها البطن ، وقيل : القلب ، وقيل : بقرب القلب . والصواب ما تقدم من أنها جسم لطيف مشتبك بالبدن كاشتباك الماء بالعود الأخضر ، وبه جزم إمام الحرمين ، وهذا في حالة الحياة . وأما بعد الموت فأرواح السعداء بأفنية القبور على الصحيح ، وقيل : عند آدم عليه السلام - في سماء الدنيا ، لكن لا دائما ، فلا ينافي أنها تسرح حيث شاءت . وأما أرواح الكفار ففي سجين في الأرض السابعة السفلى محبوسة ، وقيل : أرواح السعداء في الجابية بالشام ، وقيل : ببئر زمزم ، وأرواح الكفار ببئر برهوت في حضر موت التي هي مدينة في اليمن « 2 » . ( بصورته ) أي صورته التي صوّره اللّه عليها ، أو شكل بدنه ، أو تناسب أعضائه ومقاديرها ، ولون بشرته ( ومعناه ) أي أصله من غير تصوير أو حاله صلى اللّه عليه وسلم وهو ما استمر عليه من الآداب الكريمة والأخلاق الشريفة التي لو أفنى غيره عمره الطويل في تحصيل بعضها لم يحصل . وقد حصلت له صلى اللّه عليه وسلم كلها على الكمال كما ثبت بالأحاديث الصحيحة التي يفيد مجموعها تواتر القدر المشترك بينها ، وهو ثبوت ذلك الخلق الكريم له صلى اللّه عليه وسلم مع ما وصفه اللّه به في كتابه حيث قال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 3 » وهذا الثاني هو المتبادر .
--> ( 1 ) الإسراء : 85 . ( 2 ) انظر الروح لابن القيم ص ( 175 ) . ( 3 ) سورة القلم : 4 .