جعفر بن البرزنجي
119
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ الآية . وقال الباجي : لا يجوز أن يؤذى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بمباح ولا غيره . وقال العلامة ابن حجر في « النعمة الكبرى » : احذر أن تروغ عن القول بنجاتهما ؛ فإنه صلى اللّه عليه وسلم حذرك من ذلك بقوله لما اشتكى إليه عكرمة - رضى اللّه عنه - أن الناس يسبون أبا جهل : « لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات » رواه الطبراني في الصغير ، قال : فالخوض في ذلك على خلاف ما قلناه - يعنى القول بالنجاة - ربما يؤذيه صلى اللّه عليه وسلم وايذاؤه كفر يراق به دم قائله ، فعلى العاقل أن يصرف نفسه عن هذه الورطة الصعبة التي قد تفضى إلى الكفر والعياذ باللّه . وقال في « الفتاوى » : وإياك أن يسبق لسانك إلى غير ما قلنا - يعنى من النجاة - فتكون ممن آذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتستحق اللعنة بنص القرآن كما قدمناه عن ابن العربي . وإذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لما اشتكى إليه عكرمة بن أبي جهل قول الناس هذا ابن أبي جهل : « لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات » هذا مع كونه أبا جهل فما ظنك بمن يتكلم في آبائه صلى اللّه عليه وسلم بما يحطهم عن غاية الشرف والرفعة ، نعوذ باللّه من ذلك ونسأله السلامة عن الخوض في هذه المهالك . . انتهى . فهذه تصريحاتهم بعدم جواز نسبتهما إلى الكفر والحكم عليهما بدخول النار ، ولم يرد في ضدّه عن أحد من الأئمة المجتهدين لا تصريح ولا إشارة ، كيف وقد نص بعض العلماء بأن الطعن في الأنساب من الكبائر ؛ لأنه يؤدّى إلى هتك أعراض الناس ، وهذا ذنب كبير ، وفي الحديث : « عرض المؤمن كدمه » ، فإذا كان الطعن في أنساب الخلق كبيرة فما ظنك بمن يتفوّه بكلام يلتزم الطعن في نسب سيدنا بل سيد جميع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بأن يقول على رؤوس الأشهاد أن أبويه كافران ، نعوذ باللّه تعالى من هذا الكلام الذي تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا . هذا ولولا مخافة التطويل والخروج عن المرام لزدنا على ما ذكرناه من