جعفر بن البرزنجي
117
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
انتهت بموته إذ لم يعلم نبينا صلى اللّه عليه وسلم بعموم بعثه بعد الموت . وقد يؤوّل كلامه بحمله على عباد الأوثان الذين ورد فيهم أنهم في النار ، وبهذا يرد كلام الفخر الرازي القريب من كلام النووي . قال : ثم رأيت الآبي « 1 » شارح مسلم بالغ في الرد على النووي بأن كلامه مناف لحكمه بأنهم أهل فترة ، وبأن الدعوة بلغتهم ، ومن بلغتهم الدعوة ليسوا أهل فترة ؛ لأنهم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول ولا أدركوا الثاني . قال ابن حجر : ثم قال : ولما دلت القواطع على أن لا تعذيب حتى تقوم الحجة علمنا أن أهل الفترة غير معذبين . . انتهى وهو موافق لما ذكرته . قال جدنا : وما أشار إليه ابن حجر من أن رسالة من عدا نبينا صلى اللّه عليه وسلم تنتهى بموته وإن لم أره في كلام غيره مصرحا به لكنه موجه بأمور : أحدها : لو لم تنته لما احتاج بعد موته إلى نبي آخر يبعث بعين ذلك الشرع مع أن كتابه محفوظ وأحكامه معلومة لهم كأنبياء بني إسرائيل ؛ فإنهم كلهم قبل عيسى بعثوا بالتوراة . ثانيها : إن إبراهيم لم يكن مبعوثا إلى العرب فلو لا انتهت نبوّته لما انتقلت ملته ببعثة إسماعيل عن قومه إلى العرب وذلك لأن إسماعيل بعث بشرع إبراهيم إلى العرب . ثالثها : مقتضى تحقق عموم رسالة نبينا صلى اللّه عليه وسلم وتفضيله على غيره أن يكون تعميم الأزمان من خصوصياته كما أن تعميم الأشخاص من خصوصياته فيكون رسالة غيره إلى قومه ومدة عمره ورسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس كافة وإلى يوم القيامة . . انتهى وهو كما تراه في غاية التدقيق .
--> ( 1 ) هو محمد بن خلفة بن عمر الآبي الوشتاتى المالكي ، عالم بالحديث ، توفى بتونس ( 827 ه ) . انظر : الأعلام ( 6 / 115 ) ، شجرة النور ( 244 ) ، معجم المطبوعات ( 363 ) .