جعفر بن البرزنجي
115
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وأما ثالثا : فلأن الأحاديث الواردة في الأبوين الشريفين منسوخة بقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » وأمثاله من الآيات كما أجابوا بذلك عن الأحاديث الواردة في أطفال المشركين أنهم في النار مع كثرتها بقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 2 » . ومن هنا علم الجواب عن حديث مسلم الوارد في أبيه فتنبه . ثم رأيت المحقق ابن حجر في « النعمة الكبرى » قد جمع بين أحاديث الاستغفار والإحياء بأن اللّه تعالى منعه من ذلك حتى يعظم المنة عليه بإحيائهما وإيمانهما وتصديقهما ، فتنقلا من حال أهل الفترة - الذي لا يخلو عن تفضيل - إلى حال الإيمان الذي هو أكمل الأحوال وأعلاها . وبكاؤه صلى اللّه عليه وسلم يحتمل أنه لفوات هذه المرتبة فمنّ اللّه عليه بتحصيلها لهما . فإن قلت : قد ذكرت أنه لم يذكر ذلك - أي القول بكفرهما وأنهما في النار أحد من الأئمة الأربعة المجتهدين ، فما جوابك عن قول الإمام أبي حنيفة في « الفقه الأكبر » أنهما ماتا على الكفر وعمّه أبو طالب مات كافرا . قلت : هذا لا يغتر به ، وإن اغتر به بعض الناس - مع أننا نعتقد جلالة قائله فإن العصمة ليست إلا للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ولقد قال الإمام مالك - رضى اللّه عنه - وغيره ، ما من أحد إلا مأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر - يعنى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . والجواب عنه أما أولا : فلا نسلم أن أبا حنيفة قال ذلك ؛ فقد قال العلامة ابن حجر في « الفتاوى » : وما نقل عن أبي حنيفة أنه قال في « الفقه الأكبر » أنهما ماتا على الكفر مردود بأن النسخ المعتمدة من « الفقه الأكبر » ليس فيها شيء من ذلك ، وبأن الموجود فيها ذلك لأبى حنيفة محمد بن يوسف البخاري لا لأبى حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي . . انتهى . فيكون قد نشأ
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 15 . ( 2 ) سورة الأنعام : 164 .