جعفر بن البرزنجي
110
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
قبيلة من العرب إلا ولها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولادة أو قرابة عرفت المراد ، فإنك إذا نظرت لقبيلة فجميع ذكورهم آباء له وجميع نسائهم جداته أو عماته فعدّ قرابتهم ولادة له . ( سراة ) بفتح السين المهملة جمع سرى بفتحها أيضا على غير القياس ، بمعنى الشريف ، وقد تضم السين ، والاسم منه السرو ، ومنه الحديث : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « اليوم تسرون » أي يقتل سريكم أي شريفكم ، فقتل حمزة - رضى اللّه عنه - . ويجمع السراة على سروات بمعنى الأشراف ( سرى ) أي جرى ( نور النّبوة ) المحمدية ( في أسارير ) جمع أسرار الجبهة وهي خطوطها التي تجتمع وتتكسر واحدها سر وسرر كعنب كما في « النهاية » و « المختار » ( غررهم ) بضم الغين المعجمة جمع غرة أي جباههم ( البهيّة ) بالموحدة أي الجمالية ، فكان النور النبوي ظاهرا بوجه آدم ، ثم انتقل إلى ابنه شيث - عليهما السلام - ولما دنت وفاته وصى ابنه بوصية أبيه له أن لا يضع هذا النور إلا في المطهرات من النساء ، ولم تزل الوصية معمولا بها محافظا عليها في جميع الآباء الأمجدين . ( وبدر ) بموحدة فمهملة فراء أي ظهر ظهور البدر للأبصار ، وفي بعض النسخ : ( وبدا ) أي ظهر والأول أبلغ ( بدره ) أي النور النبوي الشبيه بالقمر ليلة كماله وتمام نوره ( في جبين ) أي جبهة ( عبد المطّلب و ) في جبين ( ابنه ) أي ابن عبد المطلب ( عبد الله ) فقد حكى عن كعب الأحبار « 1 » أي نور النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما صار إلى عبد المطّلب نام في الحجر فانتبه مكحولا مدهونا قد كسى حلة البهاء والجمال متحيرا من فعل به ذلك ، فذهب به أبوه - أي عمه - إلى كهنة قريش فقالوا : اعلم أن إله السماوات قد أذن لهذا الغلام أن يتزوج - وسبق أنه كان نور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضئ في غرّته - فزوّجه قيلة ، فولدت له
--> ( 1 ) هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري ، أبو إسحاق ، تابعي ، توفى في حمص سنة ( 32 ه ) . انظر : الأعلام ( 5 / 228 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 52 رقم الترجمة 33 ) ، سير أعلام النبلاء ( 3 / 489 ) .