العلامة المجلسي

86

بحار الأنوار

سفكت دما ؟ فيقول : بلى سمعت من فلان رولية كذا وكذا ، فرويتها عليه ، فنقلت حتى صارت إلى فلان الجبار فقتله عليها ، وهذا سهمك من دمه ( 1 ) . بيان : " وما ندي دما " في بعض النسخ مكتوب بالياء ، وفي بعضها بالألف وكأن الثاني تصحيف ولعله ندي بكسر الدال مخففا ودما إما تميز أو منصوب بنزع الخافض أي ما ابتل بدم ، وهو مجاز شايع بين العرب والعجم ، قال في النهاية فيه : من لقي الله ولم يتند من الدم الحرام بشئ دخل الجنة أي لم يصب منه شيئا ولم ينله منه شئ كأنه نالته نداوة الدم وبلله ، يقال ما نديني من فلان شئ أكرهه ولا نديت كفي له بشئ ، وقال الجوهري : المنديات المخزيات يقال : ما نديت بشئ تكرهه ، وقال الراغب : ما نديت بشئ من فلان أي ما نلت منه ندى ومنديات الكلم المخزيات التي تعرق ، وأقول : يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل فيكون دما منصوبا بنزع الخافض أي مابل أحدا بدم أخرجه منه ، ويحتمل إسناد التندية إلى الدم على المجاز ، وما ذكرنا أولا أظهر ، وقرأ بعض الفضلاء بدا بالباء الموحدة أي ما أظهر دما وأخرجه ، وهو تصحيف . 39 - الكافي : عن يونس ، عن ابن سنان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام وتلا هذه الآية " ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك لما عصوا وكانوا يعتدون " ( 2 ) قال : والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا ، فصار قتلا واعتداء ومعصية ( 3 ) . بيان : قوله : " وتلا " الواو للاستيناف ، أو حال عن فاعل قال المذكور بعدها أو عن فاعل روى المقدر ، أو للعطف على جملة أخرى تركها الراوي " ذلك " إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب " بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله " أي بالمعجزات أو بآيات الكتب المنزلة " ويقتلون النبيين " كشعيا ويحيى

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 370 . ( 2 ) البقرة : 61 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 371 .