العلامة المجلسي
77
بحار الأنوار
في الآخرة يقوده إلى الجنة ، يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة ، وجعله ظلمة تقوده إلى النار ، يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، يا معلى إن الله يحب أن يعبد في السر ، كما يحب أن يعبد في العلانية ، يا معلى إن المذيع لامرنا كالجاحد له ( 1 ) . بيان : قد مر مضمونه في آخر الباب السابق ، وكأنه عليه السلام كان يخاف على المعلى القتل لما يرى من حرصه على الإذاعة ، ولذلك أكثر من نصيحته بذلك ، ومع ذلك لم تنجع نصيحته فيه وإنه قد قتل بسب ذلك ، وتأتي أخبار نكال الإذاعة في بابها إنشاء الله . 26 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي ، عن مروان بن مسلم ، عن عمار قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : أخبرت بما أخبرتك به أحدا ؟ قلت : لا ، إلا سليمان بن خالد ، قال : أحسنت أما سمعت قول الشاعر : فلا يعدون سري وسرك ثالثا * * ألا كل سر جاوز اثنين شائع ( 2 ) بيان : قوله " أخبرت " إما على بناء الافعال بحذف حرف الاستفهام ، أو على بناء التفعيل باثباته ، وفيه مدح عظيم لسليمان إن حمل قوله أحسنت على ظاهره وإن حمل على التهكم فلا ، وهو أوفق بقوله " أو ما سمعت " فان سليمان كان ثالثا " ولا يعدون " نهي غائب من باب نصر مؤكد بالنون الخفيفة ، والمراد بالاثنين الشخصين وكون المراد بهما الشفتين فيه لطف ، لكن لا يناسب هذا الخبر فتدبر وقيل : كان الاستشهاد للاشعار بأن هذا مما يحكم العقل الصريح بقبحه ، ولا يحتاج إلى السماع عن صاحب الشرع . 27 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن مسألة فأبى وأمسك ثم قال : لو أعطيناكم كلما تريدون
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 223 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 224 .