العلامة المجلسي
64
بحار الأنوار
قوله : " كراهية تثاقل الحق عليه " قيل : الكراهية علة لتحويله بالناسخ والحق الامر المنسوخ ، ووجه التثاقل أن النفس يثقل عليها الامر المكروه ، وينشط بالامر الجديد ، أو علة لتحويله بالناسخ دون جمعه معه ، مع أن في كلا الامرين صلاح العبد إلا أن الرفق يقتضى النسخ لئلا يتثاقل الحق عليه انتهى . أقول : لا يخفى ما في الوجهين أما الأول فلان ترك المعتاد أشق على النفس ولذا كانت الأمم يثقل عليهم قبول الشرائع المتجددة ، وإن كانت أسهل ، وكانوا يرغبون إلى ما ألفوا به ومضوا عليه من طريقة آبائهم ، نعم قد كان بعض الشرائع الناسخة أسهل من المنسوخة كعدة الوفاة نقلهم فيها من السنة إلى أربعة أشهر وعشرة أيام وكثبات القدم في الجهاد من العشر إلى النصف ، لكن أكثرها كان أشق ، وأما الثاني ففي غالب الامر لا يمكن الجمع بين الناسخ والمنسوخ لتضاد هما كالقبلتين والعدتين والحكمين في الجهاد ، وتحليل الخمر وتحريمه ، وإباحة الجماع في ليالي شهر رمضان وعدمها ، والأكل والشرب فيها بعد النوم وعدمها ، نعم قد يتصور نادرا كصوم عاشورا ، وصوم شهر رمضان ، إن ثبت ذلك فالا وجه ما ذكر سابقا 34 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمها أجرا وأحبهما إلى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه ( 1 ) . بيان : يقال اصطحب القوم أي صحب بعضهم بعضا ، ويدل على فضل الرفق لا سيما في المصطحبين المترافقين . 35 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن حسان ، عن الحسن بن الحسين ، عن الفضيل بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من كان رفيقا في أمره نال ما يريد من الناس ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 120 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 120 .