العلامة المجلسي
59
بحار الأنوار
بأحكام الاسلام ، وصار سهلا يسيرا عليهم ، حولهم إلى الكعبة . وعرى الاسلام : أحكامه وشرائعه كأنها للاسلام بمنزلة العروة من جهة أن من أراد الشرب من الكوز يتمسك بعروته فكذا من أراد التمتع بالاسلام يستمسك بشرائعه وأحكامه ، والتعبير عن الثقل بالمثاقلة للمبالغة اللازمة للمفاعلة ، ولا يبعد أن يكون في الأصل مثاقيله فقال : ألقى عليه مثاقيله أي مؤنته ، وقيل : المراد أنه تعالى يعلم أن صلاح العباد في أمرين وأنه لو كلفهم بهما دفعة وفي زمان واحد ثقل ذلك عليهم ، وضعفوا عن تحملهما فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما ، ويدعهم عليه حينا ثم إذا أراد إزالتهم عنه نسخ الأمر الأول بالامر الاخر ، ليفوزوا بالمصلحتين ، وهذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر انتهى ولا يخفى ما فيه . وقوله عليه السلام : " نسخ الامر بالآخر " إما من مؤيدات اليسر لان ترك الناس أمرا رأسا أشق عليهم من تبديله بأمر آخر ، أو لبيان أن النسخ يكون كذلك كما قال تعالى : " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " ( 1 ) وسيأتي ما يؤيد الأول . 23 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، عن معاذ بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الرفق يمن والخرق شوم ( 2 ) . بيان : اليمن بالضم البركة كالميمنة " يمن " كعلم وعنى وجعل وكرم فهو ميمون كذا في القاموس أي الرفق مبارك ميمون ، فإذا استعمل في أمر كان ذلك الامر مقرونا بخير الدنيا والآخرة ، والخرق بعكسه ، قال في القاموس : الخرق بالضم وبالتحريك ضد الرفق ، وأن لا يحسن الرجل العمل والتصرف في الأمور والحمق .
--> ( 1 ) البقرة : 106 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 119