العلامة المجلسي
443
بحار الأنوار
ماله ، والرجل حسيب ، قال : ابن السكيت الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف ، قال : والشرف والمجد لا يكونان إلا بالاباء انتهى ( 1 ) . والحاصل أن الكلام يحتمل وجهين أحدهما انه لابد من حسن المعاشرة والمداراة مع المخالفين في دولاتهم مع المخالفة لهم باطنا في أديانهم وأعمالهم ، فان قوما قلت مداراتهم للمخالفين فنفاهم خلفاء الجور والضلالة من قبيلة قريش وضيعوا أنسابهم وأحسابهم ، مع أنه لم يكن في أحساب أنفسهم شئ إلا ترك المداراة والتقية أو لم يكن في شرف آبائهم نقص ، وإن قوما من قريش لم يكن فيهم حسب أو في آبائهم شرف فألحقهم خلفاء الضلالة وقضاة الجور في الشرف والعطاء والكرم بالبيت الرفيع من قريش ، وهم بنو هاشم . وثانيهما أن المعنى أن القوم الأول بتركهم متابعة الأئمة عليهم السلام في أوامرهم التي منها المداراة مع المخالفين في دولاتهم ، ومع سائر الناس نفاهم الأئمة عليهم السلام عن أنفسهم فذهب فضلهم وكأنهم خرجوا من قريش ولم ينفعهم شرف آبائهم ، وإن قوما من غير قريش بسبب متابعة الأئمة عليهم السلام الحقوا بالبيت الرفيع ، وهم أهل البيت عليهم السلام كقوله صلى الله عليه وآله : سلمان منا أهل البيت وكأصحاب سائر الأئمة عليهم السلام من الموالي ، فإنهم كانوا أقرب إلى الأئمة من كثير من بني هاشم ، بل من كثير من أولاد الأئمة عليهم السلام . والمراد بالبيت هنا الشرف والكرامة ، قال في المصباح : بيت العرب شرفها ، يقال : بيت تميم في حنظلة أي شرفها ، أو المراد أهل البيت الرفيع وهم آل النبي صلى الله عليه وآله . " من كف يده " هذا مثل ما قال أمير المؤمنين عليه السلام " ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة ويقبض منهم عنه أيدي كثيرة " كما سيأتي في باب صلة الرحم ( 2 ) .
--> ( 1 ) الصحاح ص 110 . ( 2 ) مر في ج 74 ص 123 .