العلامة المجلسي
427
بحار الأنوار
إلا أكلته ، ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ، ولنحلوكم في السر والعلانية ، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا ( 1 ) . تبيان : " اتقوا على دينكم " أي احذروا المخالفين بكتمان دينكم إشفاقا وإبقاء عليه لئلا يسلبوه منكم ، أو احذروهم كائنين على دينكم إشعارا بأن التقية لا ينافي كونكم على الدين ، أو اتقوهم ما لم يصر سببا لذهاب دينكم ، ويحتمل أن تكون " على " بمعنى " في " والأول أظهر " إنما أنتم في الناس كالنحل " : أقول : كأنه لذلك لقب أمير المؤمنين عليه السلام بأمير النحل ويعسوب المؤمنين وتشبيه الشيعة بالنحل لوجوه : الأول أن العسل الذي في أجوافها ألذ الأشياء المدركة بالحس ، والذي في قلوب الشيعة من دين الحق والولاية ألذ المشتهيات العقلانية ، الثاني أن العسل شفاء من الأمراض الجسمانية ، لقوله تعالى : " فيه شفاء للناس " ( 2 ) وما في جوف الشيعة شفاء من جميع الأدواء الروحانية ، الثالث ضعف النحل بالنسبة إلى الطيور ، وضعف الشيعة في زمان التقية بالنسبة إلى المخالفين ، الرابع شدة إطاعة النحل لرئيسهم كشدة انقياد الشيعة ليعسوبهم صلوات الله عليه ، الخامس ما ذكر في الخبر من أنهم بين بني آدم كالنحل بين سائر الطيور في أنها إذا علمت ما في أجوافها لأكلتها رغبة فيما في أجوافها للذتها ، كما أن المخالفين لو علموا ما في قلوب الشيعة من دين الحق لقتلوهم عنادا ، وقيل : لان الطير لو كان بينها حسد كبني آدم وعلمت أن في أجوافها العسل ، وهو سبب عزتها عند بني آدم لقتلها حسدا كما أن المخالفين لو علموا أن في أجواف الشيعة ما يكون سببا لعزتهم عند الله لأفنوهم باللسان ، فكيف باليد والسنان ، حسدا ، وما ذكرنا أظهر وأقل تكلفا . وفي القاموس : نحله القول كمنعه نسبه إليه ، وفلانا سابه وجسمه كمنع وعلم ونصر وكرم نحولا ذهب من مرض أو سفر ، وأنحله الهم . وفي بعض النسخ
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 218 . ( 2 ) راجع النحل : 69 .