العلامة المجلسي
361
بحار الأنوار
جاء إلي رسولك بكتابك ، فقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسألت عنه ، وزعمت انك بليت بولاية الأهواز فسرني ذلك وساءني وسأخبرك بما ساءني من ذلك وما سرني إن شاء الله تعالى . فأما سروري بولايتك فقلت : عسى أن يغيث الله ملهوفا خائفا من أولياء آل محمد ويعز بك ذليلهم ، ويكسو بك عاريهم ، ويقوي بك ضعيفهم ، ويطفئ بك نار المخالفين عنهم ، وأما الذي ساءني من ذلك فان أدنى ما أخاف عليك تغيرك بولي لنا فلا تشيم حظيرة القدس ، فاني ملخص لك جميع ما سألت عنه إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى . أخبرني أبي - يا عبد الله - عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصحية سلبه الله لبه . واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء ، وكف الأذى عن أولياء الله ، والرفق بالرعية والتأني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف ، ومداراة صاحبك ، ومن يرد عليك من رسله ، وارتق فتق رعيتك بأن توقفهم على ما وافق الحق والعدل إنشاء الله . إياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقن منهم بك أحد ولا يراك الله يوما ولا ليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط الله عليك ، ويهتك سترك ، واحذر ما لخوز الأهواز ، فان أبي أخبرني ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن الايمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزي أبدا . فأما من تأنس به وتستريح إليه ، وتلجئ أمورك إليه ، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين ، الموافق لك على دينك ، وميز عوامك ، وجرب الفريقين فان رأيت هنالك رشدا فشأنك وإياه ، وإياك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله تعالى لشاعر أو مضحك أو متمزح إلا أعطيت مثله في ذات الله ، ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأجناد وأصحاب الرسايل وأصحاب الشرط والأخماس ، وما أردت أن تصرفه في وجوه