العلامة المجلسي

351

بحار الأنوار

يخرب قلوبكم ، وقال صلى الله عليه وآله : أحب الناس يوم القيامة وأقربهم إلى الله مجلسا إمام عادل ، وإن أبغض الناس إلى الله وأشدهم عذابا إمام جائر ، وقال صلى الله عليه وآله : من أصبح ولا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم 60 - ارشاد القلوب : روى المظفري في تاريخه قال : لما حج المنصور في سنة أربع وأربعين ومائة ، نزل بدار الندوة ، وكان يطوف ليلا ولا يشعر به أحد ، فإذا اطلع الفجر صلى بالناس وراح في موكبه إلى منزله ، فبينما هو ذات ليلة يطوف إذ سمع قائلا يقول : اللهم إنا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض ، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم ، قال : فملا المنصور مسامعه منه ثم استدعاه فقال له : ما الذي سمعته منك ؟ قال : إن أمنتني على نفسي نبأتك بالأمور من أصلها ، قال : أنت آمن على نفسك ، قال : أنت الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق وحصول ما في الأرض من البغي والفساد ، فان الله سبحانه وتعالى استرعاك أمور المسلمين فأغفلتها ، وجعلت بينك وبينهم حجابا وحصونا من الجص والاجر وأبوابا من الحديد ، وحجبة معهم السلاح ، واتخذت وزراء ظلمة ، وأعوانا فجرة ، إن أحسنت لا يعينوك ، وإن أسأت لا يردوك ، وقومتهم على ظلم الناس ولم تأمرهم بإعانة المظلوم والجايع والعاري ، فصاروا شركاءك في سلطانك ، وصانعتهم العمال بالهدايا خوفا منهم ، فقالوا : هذا قد خان الله فمالنا لا نخونه فاختزنوا الأموال ، وحالوا دون المتظلم ودونك ، فامتلأت بلاد الله فسادا وبغيا وظلما ، فما بقاء الاسلام وأهله على هذا ؟ . وقد كنت أسافر إلى بلاد الصين وبها ملك قد ذهب سمعه ، فجعل يبكي فقال له وزراؤه : ما يبكيك ؟ فقال : لست أبكي على ما نزل من ذهاب سمعي ولكن المظلوم يصرخ بالباب ولا أسمع نداءه ، ولكن إن كان سمعي قد ذهب فبصري باق ، فنادى في الناس : لا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم ، فكان يركب الفيل في كل طرف نهار هل يرى مظلوما فلا يجده . هذا وهو مشرك بالله ، وقد غلبت رأفته بالمشركين على شح نفسه ، وأنت